بناءا على توجيهات رئيس الوزراء


اتحاد العمال يرحّب بسحب مشروع قانون الضمان الاجتماعي

{title}
راصد الإخباري -

عمان - في خطوة وصفتها الأوساط النقابية والعمالية بالمسؤولة والحكيمة، أصدر دولة رئيس الوزراء توجيهاً يقضي بسحب مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي من ديوان التشريع والرأي، تمهيداً لإعادة دراسته وصياغته بما يستجيب للملاحظات والآراء التي أثيرت حوله. وقد قوبل هذا القرار الحكومي بترحيب واسع من قبل الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، الذي اعتبر الخطوة تتويجاً لموقف نقابي موحد وحالة من الحراك الشعبي والمؤسسي التي رافقت الإعلان عن التعديلات المقترحة.

وقال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، خالد الفناطسة، في تصريح خاص، إن التوجيهات الحكومية الأخيرة تعكس متابعة حثيثة ومسؤولة من قبل الحكومة لمطالب الشارع الأردني، وما عبرت عنه الحركة العمالية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب الذين كان لهم دور بارز في إيصال صوت المواطنين وتبني هواجسهم تجاه أي تغييرات تمس مكتسباتهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي. وأضاف الفناطسة أن اتحاد العمال تلقى هذا التوجه بارتياح شديد، مثمناً عالياً استجابة الحكومة السريعة لملاحظات العمال والحركة النقابية، في الوقت الذي كان مشروع القانون قد أثار جدلاً كبيراً وانتقادات واسعة في الشارع المحلي وفي الأوساط الحقوقية والقانونية، حيث اعتبره الكثيرون مساساً بحقوق مكتسبة وتهديداً لاستدامة شبكة الأمان الاجتماعي التي تمثلها مؤسسة الضمان الاجتماعي للعمال والمتقاعدين.

وأكد الفناطسة أن إعادة تقييم مشروع القانون تمثل خطوة إيجابية ومتقدمة نحو ضمان العدالة والتوازن المنشودين، وحماية حقوق العمال والمتقاعدين والمؤمن عليهم، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ في الوقت ذاته على استدامة المؤسسة المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه الأجيال القادمة. وشدد على أن الاتحاد العام سيكون شريكاً فاعلاً في أي حوار مجتمعي أو لجنة تعاد إليها دراسة التعديلات، وذلك بهدف الخروج بصيغة توافقية تحقق المصلحة الوطنية العليا، وتوازن بين متطلبات الإصلاح المالي والإداري لمؤسسة الضمان وبين الحقوق الأساسية للعمال وأصحاب المعاشات، والتي خطها الهاشميون بدماء الشهداء ويجب أن تبقى مصانة ومحصنة من أي تغيير يخل بمضمونها الاجتماعي والإنساني.

ويأتي هذا التطور بعد أيام من نقاش حاد في الأوساط الإعلامية والبرلمانية حول مواد معدلة كانت مقترحة في مشروع القانون، والتي ركزت بحسب ما تسرب على شروط التقاعد المبكر وآليات احتساب الرواتب، مما أثار مخاوف قطاعات عريضة من تراجع مستوى الخدمات والحقوق المكفولة. ويرى مراقبون أن سحب المشروع وإعادته للدراسة يشكل سابقة إيجابية في العلاقة بين الحكومة والنقابات، ويعيد التأكيد على نهج الحوار والتشاور كأساس لاتخاذ القرارات المصيرية التي تمس حياة المواطنين، خاصة في ملف حيوي وحساس كملف الضمان الاجتماعي الذي يعتبر ركيزة أساسية من ركائز الدولة الحديثة وحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية.