المحكمة العليا تربك اتفاقيات ترمب التجارية وتثير تساؤلات حول مستقبلها
هز قرار المحكمة العليا في أمريكا بإبطال جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب المشهد التجاري العالمي. وأثار القرار تساؤلات واسعة بشأن مصير سلسلة اتفاقات أبرمتها إدارته خلال الأشهر الماضية مع شركاء تجاريين كبار. وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بذلك.
قضت المحكمة بأن استخدام ترمب لقانون الطوارئ الاقتصادية الصادر عام 1977 لفرض رسوم "متبادلة" على حلفاء وخصوم على حد سواء يتجاوز صلاحياته الدستورية. وألقى هذا الحكم بظلال من الشك على اتفاقات خفضت بموجبها بعض الدول رسوما كانت ستبلغ مستويات أعلى. وذلك مقابل تعهدات استثمارية وتجارية لصالح أمريكا.
قال ترمب خلال مؤتمر صحفي أعقب القرار إن "بعض الاتفاقات ستبقى". لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية. وأعلن في الوقت نفسه فرض تعرفة عالمية بنسبة 10% استنادا إلى صلاحية قانونية مختلفة تتعلق بـ"اختلالات الميزان التجاري". وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المسار لم يستخدم منذ نحو نصف قرن.
تداعيات حكم المحكمة العليا على التجارة العالمية
تعد الصين الهدف الرئيسي للحرب التجارية التي يقودها ترمب. وأوضحت "نيويورك تايمز" أن الرسوم المفروضة على الصادرات الصينية تتكون من طبقات متعددة "تعامل بوصفها تراكمية". وهذا يرفع العبء الجمركي على بعض السلع إلى مستويات مرتفعة.
ألغى حكم المحكمة طبقات تشمل تعرفة عامة بنسبة 10%. وأخرى بنسبة 10% مرتبطة بمسألة تدفق مادة الفنتانيل إلى أمريكا. لكن طبقات أخرى بقيت قائمة. منها رسوم بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية. ورسوم لا تقل عن 50% على العديد من منتجات الصلب والألمنيوم.
أشارت الصحيفة إلى أن صادرات الصين إلى أمريكا تراجعت بنحو الخمس العام الماضي بفعل الرسوم. فيما وسعت بكين مبيعاتها في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية. كما لجأت شركات صينية إلى تجميع منتجاتها نهائيا في دول أخرى لتفادي الرسوم المفروضة مباشرة على السلع القادمة من الصين.
الاتحاد الاوروبي واتفاقياته التجارية مع امريكا
كان الاتحاد الأوروبي قد أبرم اتفاقا يحدد سقف الرسوم عند 15%. ويتضمن التزاما أوروبيا بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار. وزيادة الاستثمارات في أمريكا بنحو 600 مليار دولار. ونقلت "نيويورك تايمز" ذلك.
غير أن تنفيذ الاتفاق تعثر جزئيا بسبب تهديدات ترمب بفرض رسوم أعلى على دول أوروبية في سياق نزاعه بشأن غرينلاند. ودعت اتحادات صناعية ألمانية المفوضية الأوروبية إلى التواصل سريعا مع واشنطن "للحصول على وضوح". وشددت على حاجة الشركات إلى بيئة تجارية مستقرة.
تاثير محدود على كندا والمكسيك
أفادت الصحيفة بأن قرار المحكمة يؤثر على عدد محدود من الرسوم المفروضة على كندا. إذ إن نحو 90% من صادراتها تدخل أمريكا من دون رسوم بموجب اتفاق التجارة بين أمريكا والمكسيك وكندا. لكن رسوما قطاعية على الصلب والألمنيوم ومنتجات الغابات ما زالت قائمة.
أما المكسيك. التي يعفى أكثر من 80% من صادراتها بموجب الاتفاق ذاته. فلن تتأثر رسومها القطاعية أيضا. بما يشمل الصلب والألمنيوم والشاحنات الثقيلة والأخشاب.
جنوب شرق اسيا بين الارتياح والحذر
هدد ترمب العام الماضي بفرض رسوم مرتفعة للغاية على دول في جنوب شرق آسيا. بلغت 49% على كمبوديا. و46% على فيتنام. و36% على تايلاند. و32% على إندونيسيا. لكنه خفضها لاحقا إلى مستويات تقارب 19% ضمن أطر اتفاقات جديدة. وأفادت "نيويورك تايمز" بذلك.
تعد المنطقة مركزا لتصنيع الأحذية والأثاث والملابس للسوق الأميركية. وذلك بعد انتقال شركات عالمية إليها لتجنب الرسوم المرتفعة على الصين.
التزامات استثمارية ضخمة من كوريا الجنوبية واليابان
توصلت سيول إلى اتفاق يحدد الرسوم عند 15% بدلا من 25%. مقابل التزام باستثمار يصل إلى 350 مليار دولار في أمريكا. بواقع نحو 20 مليار دولار سنويا. غير أن ترمب لوح بإعادة الرسوم إلى 25% بحجة بطء التصديق البرلماني.
وافقت اليابان ضمن إطار أنجز في يوليو/تموز على تمويل مشاريع بقيمة 550 مليار دولار في أمريكا. مقابل تعرفة عامة بنسبة 15%. وأعلنت هذا الأسبوع الدفعة الأولى من الاستثمارات بقيمة 36 مليار دولار. يذهب معظمها إلى محطة طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في أوهايو.
صفقات معقدة مع الهند وتايوان وبريطانيا
أنهى ترمب في مارس/آذار رسوما عقابية بنسبة 50% على الهند. واستبدلها بتعرفة 18%. مقابل التزام نيودلهي بشراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات. لكن قضايا حساسة. مثل واردات النفط الروسي والزراعة. ما زالت مطروحة.
أبرمت تايوان اتفاقا يقضي باستثمار 250 مليار دولار في صناعات أشباه الموصلات والتكنولوجيا في أمريكا. مقابل تعرفة 15%. بعد ست زيارات تفاوضية إلى واشنطن.
كانت بريطانيا أول من وقع اتفاقا مع ترمب. خفض الرسوم على السيارات وحدد تعرفة أساسية إضافية بنسبة 10% على معظم السلع. لكن خلافات لا تزال قائمة بشأن الصلب والزراعة والضرائب الرقمية.
ترى "نيويورك تايمز" أنه بينما تبقى بعض الرسوم قائمة وتلغى أخرى. فإن المشهد التجاري العالمي يدخل مرحلة جديدة من الغموض. وأكد ترمب عزمه على استخدام أدوات قانونية بديلة للحفاظ على نهجه الجمركي.







