ترمب يرفع الرسوم الجمركية الى 15 بالمئة متحديا المحكمة العليا
في خطوة تصعيدية تعكس اصراره على المضي قدما في سياساته التجارية المتشددة، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، اليوم، رفع الرسوم الجمركية العالمية على الواردات الى الولايات المتحدة لتصل الى 15 بالمئة.
وبين ان هذا القرار ياتي بعد يوم واحد فقط من تلقي ادارته صفعة قضائية من المحكمة العليا التي قضت بعدم قانونية اجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق، مما دفع ترمب الى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الاسواق المحلية ومعاقبة الخصوم التجاريين.
وقال ترمب على منصته الاجتماعية تروث سوشيال انه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بانه معاد لاميركا للغاية قرر رفع رسوم الاستيراد الى المستوى المسموح به بالكامل الذي تم اختباره قانونيا وهو 15 بالمئة.
ترمب يواجه القضاء برفع الرسوم الجمركية
واضاف ترمب انه كان قد اعلن في البداية عن رسم بنحو 10 بالمئة فور صدور الحكم، الا انه سرعان ما ضاعف النسبة، مستندا هذه المرة الى مادة قانونية تختلف عن قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977 الذي اسقطته المحكمة، اذ تستند الرسوم الجديدة الى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل الى 15 بالمئة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها بعد 150 يوما.
وتعتزم الادارة الاعتماد على قانونين اخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات او دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالامن القومي او الممارسات التجارية غير العادلة.
وقال ترمب في مؤتمر صحافي في البيت الابيض انه سيتخذ موقفا اكثر صرامة بعد قرار المحكمة العليا الاميركية، وتعهد باللجوء الى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي الغتها المحكمة العليا.
بدائل للرسوم الجمركية الشاملة
واوضح سيتم الان استخدام بدائل اخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ، مضيفا ان هذه البدائل يمكن ان تدر مزيدا من الايرادات.
ولم يكتف ترمب بالالتفاف على الحكم، بل شن هجوما شخصيا غير مسبوق على قضاة المحكمة المحافظين الذين صوتوا ضده، واصفا اياهم بالخونة والفاشلين، وفي المقابل كال المديح للقضاة الثلاثة الذين ايدوا موقفه، وهم كلارنس توماس وصموئيل اليتو وبريت كافانو، عادا ان الاغلبية التي عارضته تاثرت بمصالح اجنبية.
ويعد هذا الحكم اكبر نكسة سياسية لترمب منذ عودته الى البيت الابيض قبل 13 شهرا، خصوصا ان المحكمة كانت قد توسعت سابقا في منح الصلاحيات لادارته في ملفات اخرى.
تراجع التاييد لسياسات ترمب الاقتصادية
وبينت المحكمة العليا الاميركية، امس، ان ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل اداة رئيسية استخدمها لفرض اجندته الاقتصادية.
واضافت ان ترمب جعل من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب الى حد وصفها بانها كلمته المفضلة في القاموس، رغم استمرار ازمة غلاء المعيشة وتضرر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع تكلفة الاستيراد.
وتعهد سيد البيت الابيض بان تعود المصانع الى الاراضي الاميركية مصحوبة بعشرات الالاف من الوظائف، محذرا من ان فقدان اداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة الى ركود عميق.
استثناءات وقيود قانونية للرسوم الجديدة
واشار الى ان الرسوم الجديدة التي فرضها ترمب تظل مؤقتة بموجب القانون، حيث لا تتجاوز مدة صلاحيتها 150 يوما، ووفقا لبيانات البيت الابيض ستظل بعض القطاعات معفاة من هذه الرسوم، لاسيما تلك التي تخضع لتحقيقات منفصلة مثل قطاع الادوية، بالاضافة الى السلع الداخلة بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ومع ذلك اكدت الادارة ان الشركاء التجاريين الذين توصلوا لاتفاقات جمركية منفصلة مع واشنطن سيواجهون ايضا الرسم العالمي الجديد بنسبة 15 بالمئة.
وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الاميركي جيمسون غرير لقناة فوكس نيوز ان على الدول الالتزام بالاتفاقات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.
واضاف ان واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقا للنسب المتفق عليها البالغة 19 بالمئة، على الرغم من ان النسبة الموحدة اقل من ذلك.
واظهر استطلاع اجرته رويترز ابسوس وانتهى يوم الاثنين ان نسبة التاييد لترمب بشان تعامله مع الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الاول من توليه منصبه لتسجل 34 بالمئة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 بالمئة.







