امريكا واليابان تقودان تحركا لامن الطاقة بالمحيطين الهندي والهادي

{title}
راصد الإخباري -

حددت واشنطن يومي الرابع عشر والخامس عشر من مارس موعدا لانعقاد المنتدى الوزاري والتجاري لامن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي في العاصمة اليابانية طوكيو.

كشف الاعلان الصادر عن السفارة الاميركية عن تعاون استراتيجي واسع بين واشنطن وحلفائها الاقليميين. يسعى المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة من خلال هذا الحدث الى بناء جسور جديدة للتعاون في واحدة من اهم المناطق الاقتصادية في العالم.

تهدف ادارة الرئيس الاميركي الى تعزيز امن الطاقة عبر شراكات موثوقة ومستدامة. تضمن استقرار سلاسل التوريد وتفتح افاقا رحبة للاستثمارات المشتركة بما يواكب الطموحات الاقتصادية لدول المنطقة ويؤسس لمستقبل طاقي اكثر امانا وازدهارا.

القمة الامريكية اليابانية لتعزيز امن الطاقة

اوضح بيان صادر عن السفارة الاميركية في طوكيو ان الشهر المقبل سيشهد وصول وفد اميركي رفيع المستوى الى طوكيو. يضم اركان عقيدة الطاقة في ادارة ترمب. يترأس الوفد وزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة دوج بورغوم. ويرافقه وزير الطاقة ونائب رئيس المجلس كريس رايت بالاضافة الى مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين.

من المقرر ان يعقد هؤلاء المسؤولون لقاءات مكثفة مع ممثلي ما يقرب من 12 دولة من منطقة المحيطين الهندي والهادي. تتركز حول صياغة رؤية مشتركة لامن الطاقة. تتوافق مع اهداف الامن القومي الاميركي والحلفاء.

يعد هذا المنتدى ثمرة تعاون استراتيجي تشارك في استضافته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية والمجلس الوطني للهيمنة على الطاقة في الولايات المتحدة. وبدعم من وكالة التجارة والتنمية الاميركية ووزارات الخارجية والتجارة والداخلية.

برنامج المنتدى ومساراته الاستراتيجية

تتمحور اجندة المنتدى حول دمج مفاهيم الامن القومي بامن الطاقة من خلال جدول اعمال مكثف يمتد ليومين. يهدف الى تحويل الحوارات السياسية الى مشروعات استثمارية ملموسة.

تنقسم الاجندة الى مسارات متوازية تجمع بين القطاعين العام والخاص. مع التركيز على بناء سلاسل امداد مرنة وموثوقة بعيدا عن الاعتماد على القوى المنافسة.

يركز المسار الاول من الاجندة على تامين سلاسل التوريد وتقنيات الطاقة النظيفة. لضمان استمرارية تدفق موارد الطاقة والتقنيات الحيوية. ويهدف النقاش الى استكشاف سبل حماية المسارات البحرية والبرية للامدادات. مع التركيز على تقنيات الطاقة الموثوقة التي تضمن للدول الحليفة استقلالا ذاتيا. بما في ذلك تطوير الهيدروجين والطاقة النووية المتقدمة وتقنيات التقاط الكربون بوصفها حلولا تضمن امن الطاقة والنمو الاقتصادي في ان واحد.

التركيز على سلاسل الامداد وتقنيات الطاقة النظيفة

في المسار الثاني المتعلق بفتح افاق الاستثمار وتمويل البنية التحتية. تخصص الاجندة مساحة واسعة لربط صناديق الاستثمار بمشروعات الطاقة الكبرى. والهدف هو ايجاد اليات تمويل مبتكرة تكسر حواجز المخاطر. ما يشجع القطاع الخاص على ضخ رؤوس الاموال في مشروعات الربط الكهربائي ومحطات الغاز الطبيعي المسال. لتصبح المنطقة وجهة جاذبة للاستثمارات الاميركية واليابانية المباشرة.

اما الجلسات المغلقة فستبحث التعاون الوزاري وتوحيد المعايير السيادية. يجتمع الوزراء لصياغة معايير مشتركة لحوكمة الطاقة تتماشى مع عقيدة الهيمنة التي تروج لها واشنطن. بما يضمن منع استخدام الطاقة بوصفها اداة للابتزاز السياسي.

لا تقتصر الاجندة على الموارد الطبيعية. بل تمتد لتشمل راس المال البشري. يركز هذا المحور على برامج التدريب والتعاون التقني لنقل الخبرات من الولايات المتحدة واليابان الى الدول النامية في المحيطين الهندي والهادي. ويهدف هذا التوجه الى ايجاد جيل من المهندسين والخبراء القادرين على ادارة منشات الطاقة الحديثة. ما يعزز الاستدامة طويلة الامد للاتفاقيات الموقعة خلال المنتدى. ويضمن ولاء تقنيا واقتصاديا للمحور الغربي.

على الرغم من الطابع التعاوني للمنتدى. فانه ينعقد وسط تحديات جيوسياسية واضحة وتدابير معقدة في سوق الطاقة. لعل ابرزها ملف الغاز الروسي. من المتوقع ان يلقي هذا الملف بظلاله على المحادثات. خصوصا بعد ان كانت رئيسة الوزراء اليابانية قد ابلغت ترمب في وقت سابق بصعوبة فرض حظر شامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي. نظرا للاحتياجات الطاقية الملحة لليابان. وهو ما يجعل من قمة طوكيو المقبلة منصة حاسمة لمحاولة التوفيق بين متطلبات الهيمنة الاميركية على الطاقة والواقعية الاقتصادية للحلفاء الاسيويين.