ترمب يستعيد سلاحه الجمركي بخطة الـ 150 يوما
في خطوة استراتيجية سريعة تهدف إلى احتواء تداعيات الهزيمة القضائية امام المحكمة العليا، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الداخلة الى الولايات المتحدة كافة، لتدخل حيز التنفيذ فورا. وتاتي هذه الخطوة لتعويض نظام الرسوم السابق الذي ابطلته المحكمة. وبين البيت الابيض هذه المرة ان الادوات القانونية نادرة الاستخدام تهدف في جوهرها الى شراء الوقت واعادة ترتيب اوراق الادارة التجارية في مواجهة الخصوم والحلفاء على حد سواء.
لجا ترمب في هذا المسار الجديد الى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي اداة قانونية لم يسبق استخدامها لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق من قبل. وتمنح هذه المادة الرئيس الحق في فرض رسوم تصل الى 15 في المائة لمعالجة العجز التجاري الكبير او مشكلات ميزان المدفوعات. لكنها تاتي مع قيود زمنية صارمة، اذ لا تسري هذه الرسوم الا لمدة 150 يوما فقط، ما لم يوافق الكونجرس على تمديدها. ويرى الخبراء ان هذا الامر سيمثل تحديا سياسيا كبيرا للادارة.
واضاف ترمب ان هذه الخطوة جاءت بعد دراسة متعمقة للوضع الاقتصادي الراهن، مؤكدا ان الادارة مصممة على حماية المصالح التجارية الاميركية. واوضح ان الرسوم الجديدة ستساهم في تحقيق التوازن المطلوب في الميزان التجاري، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
تحولات في التعريفة الجمركية
وعلى الرغم من اعلان نسبة الـ 15 في المائة الجديدة، فان التقديرات الاقتصادية الصادرة عن مختبر الموازنة في جامعة ييل تشير الى تحولات مثيرة في معدل التعريفة الفعلي. فبينما كان هذا المعدل يصل الى 16 في المائة قبل حكم المحكمة العليا، انهار ليصل الى 9.1 في المائة فور صدور الحكم. ومن المتوقع ان يرتفع مجددا ليستقر عند 13.7 في المائة بعد تطبيق الرسوم الجديدة. وهذا يعني ان الضغط الجمركي الحالي، رغم قوته، فانه يظل اقل بكثير من ذروته في العام الماضي، حين بلغت الرسوم على الصين وحدها نحو 145 في المائة بموجب النظام الذي تم ابطاله، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.
وكشفت التقارير ان المستهلك الاميركي لا يزال الطرف الاكثر تضررا من هذه الحروب التجارية. اذ اكد بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ان الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة تحملوا اكثر من 90 في المائة من تكاليف الرسوم طوال عام 2025. وقد تجلى ذلك بوضوح في بيانات التضخم لشهر يناير (كانون الثاني)، التي اظهرت ارتفاعا ملموسا في اسعار السلع المتاثرة بالرسوم، مثل الاجهزة المنزلية، والاثاث، والسيارات الجديدة. ونتيجة لذلك، دفعت هذه الزيادات بعض الشركات الى تجميد التوظيف والاستثمارات؛ نتيجة حالة عدم اليقين السائدة.
وبين البنك الفيدرالي ان هذه الرسوم اثرت بشكل ملحوظ على القدرة الشرائية للمواطنين، مما استدعى اتخاذ تدابير اضافية لدعم الاقتصاد المحلي. واشار الى ان البنك يراقب الوضع عن كثب، ومستعد للتدخل عند الضرورة لضمان استقرار الاسعار.
استثناءات لتخفيف الاثر
وفي محاولة لتخفيف وطاة هذه الرسوم على الشركاء الاستراتيجيين، حافظ ترمب على مساحة للمناورة من خلال قائمة من الاعفاءات والاستثناءات. وتظل المنتجات المقبلة من كندا والمكسيك في مامن تام بموجب اتفاقات التجارة الحرة القائمة. كما تشمل الاستثناءات السلع الضرورية للامن القومي او التي يصعب تصنيعها محليا، بالاضافة الى الادوية، والمعادن الحرجة، والمنتجات الدفاعية. وذلك لضمان عدم تضرر القطاعات الحيوية داخل الولايات المتحدة.
واوضح ترمب ان هذه الاستثناءات تهدف الى الحفاظ على علاقات تجارية قوية مع الحلفاء، وتجنب اي تاثير سلبي على القطاعات الحيوية. واضاف ان الادارة حريصة على تحقيق التوازن بين حماية المصالح المحلية وتعزيز التعاون الدولي.
وتمثل المادة 122 في نهاية المطاف مجرد بداية لاستراتيجية اوسع. حيث يخطط البيت الابيض لاستخدام ادوات قانونية اكثر ديمومة في المستقبل القريب. ومن بين هذه الخيارات المادة 232 لفرض رسوم على قطاعات محددة مثل الصلب والالمنيوم، والمادة 301 التي تتيح فرض رسوم دائمة في حال اثبات ممارسات تجارية غير عادلة. ان لجوء ترمب لهذا المسار القانوني غير المختبر هو بمثابة استراتيجية شراء وقت بامتياز، تهدف للحفاظ على زخم الضغوط التجارية العالمية ريثما يتم بناء اطار قانوني جديد يصمد امام التحديات القضائية المرتقبة.







