المحكمة العليا الامريكية تقلب موازين المواجهة بين ترمب والصين
دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفا جديدا من الغموض والتعقيد عقب قرار المحكمة العليا الامريكية. قضى الحكم بابطال الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب. ووصف مراقبون هذا الحكم بانه ضربة قضائية لاستراتيجية ترمب الاقتصادية.
اعاد هذا القرار خلط الاوراق في التنافس المحموم بين اكبر اقتصادين في العالم. ووضع الجانبين امام تحدي تجنب حرب تجارية شاملة قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي المهتز اصلا.
اضاف المراقبون ان هذا الحكم يمثل انتصارا قانونيا للصين في مواجهتها التجارية مع الولايات المتحدة.
تداعيات قرار المحكمة العليا على العلاقات الامريكية الصينية
بينت تقارير ان قرار المحكمة العليا باسقاط التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات الطوارئ ادى الى خلق حالة من عدم اليقين في الاوساط التجارية. ورغم ان هذا الحكم يبدو في ظاهره تعزيزا لموقف الصين التفاوضي فان المحللين في واشنطن يحذرون من ان بكين ستتوخى الحذر الشديد في استغلال هذا الامتياز.
اوضحت سن يون مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون ان الحكم يمنح بكين دفعة معنوية في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة المرتقبة. واستدركت بان الصينيين مستعدون لسيناريو الا يتغير شيء على ارض الواقع نظرا لامتلاك ترمب بدائل قانونية اخرى لفرض رسوم جديدة.
قال ترمب انه غاضب جدا من قرار المحكمة واعلن فورا عن خطة بديلة تتضمن فرض تعريفة عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة. واضاف انه سيرفع الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة على الواردات الى 15 في المائة بالتوازي مع البحث عن مسارات قانونية بديلة لاعادة فرض الضرائب الاستيرادية.
ردود فعل ترمب وخططه البديلة
في خطاب مشحون بنبرة قومية حمل ترمب الصين مسؤولية التحديات التي تواجه الهيمنة الامريكية. واضاف ترمب ان الصين حققت مئات المليارات من الفوائض معنا لقد اعادوا بناء جيشهم باموالنا لاننا سمحنا بذلك. ورغم هجومه الحاد حرص ترمب على التاكيد على علاقته الرائدة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ مشيرا الى ان بكين باتت تحترم الولايات المتحدة الان.
اكد البيت الابيض ان ترمب سيتوجه الى بكين في رحلة مرتقبة للقاء الرئيس شي جينبينغ. ووفقا لخبراء فان الزعيم الصيني من غير المرجح ان يتبجح بقرار المحكمة العليا خلال لقاء ترمب بل سيحاول بدلا من ذلك تعزيز الرابط الشخصي مع الرئيس الامريكي.
اشار الخبراء الى ان الهدف الصيني من هذه الاستراتيجية هو تثبيت هدنة تجارية هشة تسمح لبكين بالحصول على تنازلات امنية وتمنحها حرية اكبر للمناورة في اسيا مقابل تقديم ضمانات شراء لسلع امريكية او تقديم تنازلات اقتصادية محدودة.
توقعات الخبراء والهدنة التجارية المحتملة
لم يقتصر القلق من الحكم القضائي على واشنطن وبكين بل امتد الى شركاء تجاريين اخرين في اسيا وخارجها. اذ تترقب طوكيو بحذر تداعيات القرار خصوصا قبل زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن وتخشى اليابان من ان يؤدي الغموض التجاري الى مزيد من التدهور في علاقاتها المتوترة اصلا مع بكين.
يرى دان كريتنبرينك الشريك في ذي آجيا غروب ان معظم الشركاء الاسيويين سيتصرفون بحذر محاولين الحفاظ على الاتفاقات الحالية ريثما تتضح ملامح السياسة الامريكية الجديدة في الاسابيع المقبلة.
بينت ويندي كوتلر نائبة رئيس معهد سياسات جمعية اسيا الى ان ادارة ترمب قد تلجا الى تحقيقات نشطة يجريها مكتب الممثل التجاري الامريكي حول مدى التزام الصين باتفاقات سابقة. واوضحت انه اذا خلص التحقيق الى ان الصين لم تف بالتزاماتها فان القانون الامريكي يمنح الرئيس الحق في فرض تعريفات جمركية دون الحاجة لقوانين الطوارئ التي ابطلتها المحكمة.







