مخاوف من تضخم ما بعد الحرب تهدد اقتصاد اسرائيل

{title}
راصد الإخباري -

في ظل استمرار اسرائيل في حربها في غزة وفتح جبهات اخرى عند حدودها الشمالية وتصاعد التوترات على الجبهة الايرانية تتزايد التحذيرات من ان الضغوط الاقتصادية قد لا تنتهي بانخفاض وتيرة القتال بل قد تدخل مرحلة اكثر تعقيدا عنوانها تضخم ما بعد الحرب.

ومع ان مؤشرات الاسعار عادت مؤخرا الى نطاق اكثر اعتدالا فان المخاوف تتركز حول اثر الانفاق العسكري المتواصل واتساع العجز المالي على المدى المتوسط.

مبينا ان مؤشرات الاسعار عادت مؤخرا الى نطاق اكثر اعتدالا فان المخاوف تتركز حول اثر الانفاق العسكري المتواصل واتساع العجز المالي على المدى المتوسط.

تحذيرات من تباطؤ النمو الاقتصادي في اسرائيل

في هذا السياق يبدي البروفيسور افرايم بنملخ الذي نشر دراسة واسعة حول اثر الحروب على الاقتصادات تشككا واضحا ازاء توقعات انتعاش سريع للاقتصاد الاسرائيلي بعد انتهاء العمليات العسكرية.

ويقول في السابق كانت النفقات الامنية تتراجع بعد الازمات اما الان فالتعاظم الامني مستمر مضيفا انه اكثر حذرا رغم التوقعات الوردية.

ويرى بنملخ ان البيئة الحالية تختلف عن ازمات سابقة خرج منها الاقتصاد الاسرائيلي بسرعة نسبية مشيرا الى ان استمرار مسار انفاق مرتفع قد يحد من قدرة الاقتصاد على استعادة زخمه في وقت قصير.

تداعيات الحرب على المالية العامة في اسرائيل

وتعكس البيانات المالية اتساع الضغوط على المالية العامة فقد اشارت تقارير سابقة صادرة عن البنك المركزي الاسرائيلي الى ان كلفة الحرب الحالية تقدر بعشرات المليارات من الشواكل مع انعكاسات مباشرة على العجز والدين العام كما رفعت الحكومة سقف الانفاق وعدلت الموازنة لاستيعاب المتطلبات الامنية ما ادى الى زيادة الاقتراض وتوسيع الفجوة بين الايرادات والمصروفات.

ومع استمرار العمليات في غزة والتوترات على جبهات اخرى تتجه النفقات الدفاعية الى مستويات اعلى من تلك التي سادت بعد ازمات سابقة ما يقلص هامش المناورة امام صناع القرار ويزيد حساسية الاقتصاد لاي تباطؤ داخلي او صدمة خارجية.

مخاوف من تضخم طويل الامد في اسرائيل

ويستند تحذير بنملخ الى دراسة شملت 135 حربا شاركت فيها 115 دولة خلال 75 عاما بعد الحرب العالمية الثانية وخلصت الدراسة الى ان الناتج الحقيقي في الدول المتورطة في النزاعات ينخفض بنحو 13% خلال العقد اللاحق بينما يتراجع الاستثمار باكثر من 13% ويهبط الاستهلاك بنحو 11% مقارنة بدول مماثلة لم تخض الحرب كما تسجل تلك الاقتصادات مستويات تضخم اعلى نتيجة التوسع النقدي وتمويل الانفاق العسكري.

ويؤكد بنملخ ان التضخم يلعب دورا محوريا في تمويل الحروب اذ ترتفع الكتلة النقدية ومؤشرات الاسعار بعد النزاعات ما يخلق بيئة ضاغطة على القدرة الشرائية ويؤدي الى تاكل القيمة الحقيقية للدين غير المرتبط بالتضخم ويشير الى ان اسرائيل شهدت تجربة مشابهة بعد حرب عام 1973 حين ارتبطت موجة تضخمية حادة بارتفاع النفقات العسكرية في السنوات اللاحقة.

ورغم وصفه اسرائيل بانها انوماليا تجريبية في كثير من النماذج الاقتصادية بسبب قدرتها على التعافي السريع نسبيا فانه يحذر من ان السياق الحالي قد يختلف فاستمرار التعبئة الامنية واتساع الانفاق الدفاعي وتزايد الدين العام قد يضع الاقتصاد امام مسار تاكل تدريجي بدل انتعاش سريع في بيئة تتسم بضغط تضخمي ومخاطر مالية ممتدة.