تزايد تكلفة الدين ينذر بحلقة الهلاك للاقتصاد الامريكي

{title}
راصد الإخباري -

تتجه كلفة خدمة الدين في امريكا نحو مستويات غير مسبوقة خلال العقد المقبل. وفي مسار يضع المالية العامة تحت ضغط متزايد ويعيد الى الواجهة سيناريو ما يعرف بـ "حلقة الهلاك" في اسواق السندات. حيث تتغذى مدفوعات الفائدة المرتفعة على مزيد من الاقتراض.

وتستند هذه المخاوف الى احدث التقديرات الصادرة عن مكتب الموازنة في الكونغرس. والتي بينت مسارا تصاعديا حادا لمدفوعات الفائدة مقارنة بحجم الاقتصاد والعجز الكلي.

واظهرت تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس ان مدفوعات الفائدة الصافية لوزارة الخزانة سترتفع من تريليون دولار هذا العام الى 2.1 تريليون دولار في 2036. اي ما يعادل نحو 4.6% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول ذلك الوقت.

توقعات بتجاوز العجز المستهدف

واوضحت بلومبيرغ ان هذه النسبة تتجاوز بمفردها الهدف الذي حدده وزير الخزانة لخفض العجز الى 3% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول نهاية ادارة الرئيس الامريكي.

وبينت التقديرات ان نسبة 4.6% ستشكل الجزء الاكبر من العجز الاجمالي المتوقع عند 6.7% من الناتج بعد 10 سنوات.

واشارت بلومبيرغ الى ان هذا المسار يسلط الضوء على مخاطر ما يعرف بـ "حلقة الهلاك". حيث يطالب المستثمرون بعوائد اعلى مقابل تمويل الدين العام. ما يدفع الحكومة الى اقتراض المزيد لتغطية كلفة الفائدة. في دورة قد تغذي نفسها ذاتيا.

توقعات بتوازن العوائد

ومع ذلك. لا يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس تحقق الجزء الاكثر قتامة من هذا السيناريو. اذ لا تظهر التقديرات قفزة حادة في عوائد السندات. فمن المتوقع ان ترتفع عوائد سندات الخزانة لاجل 10 سنوات من 4.1% هذا العام الى 4.4% فقط في 2036. وهو تغير وصفته بلومبيرغ بانه "ليس صادما".

وقال مدير المكتب فيليب سواجل "انها نظرة حميدة الى حد بعيد لعوائد سندات الخزانة". مشيرا الى ان العوامل الديموغرافية. وعلى راسها شيخوخة السكان. قد تسهم في كبح الضغوط الصعودية على الفائدة.

كما لفت استراتيجيون في مورغان ستانلي الى ان السيولة والامان اللذين توفرهما سندات الخزانة الامريكية. الى جانب محدودية البدائل عالميا. يدعمان استمرار الطلب عليها.

قيود على السياسة المالية المستقبلية

ورغم غياب قفزة حادة في العوائد. حذر رئيس ابحاث الاقتصاد الكلي والاستراتيجية الموضوعية في دويتشه بنك. من ان "الحجم الهائل للدين القائم" واستمراره في الارتفاع قد يقيد السياسة المالية في الادارات الاميركية المقبلة.

واضاف ان واشنطن قد تلجا في نهاية المطاف الى ادوات سياسية لخفض عوائد السندات لاجل 10 سنوات. مثل اعادة تصميم بعض القواعد التنظيمية المصرفية.

وفي المحصلة. ترسم التقديرات صورة لا تصل الى حد الازمة الحادة. لكنها لا تعكس ايضا ارتياحا كاملا. اذ ترتفع كلفة خدمة الدين بوتيرة سريعة بينما تبقى العوائد مستقرة نسبيا. في توازن دقيق يضع السياسة المالية الاميركية تحت مجهر الاسواق خلال السنوات المقبلة.