تراجع عجز الحساب الجاري اليوناني رغم ارتفاع ديسمبر

{title}
راصد الإخباري -

كشفت بيانات بنك اليونان الصادرة الجمعة عن اتساع عجز الحساب الجاري في اليونان خلال شهر ديسمبر الماضي ليصل إلى 3.86 مليار يورو (4.54 مليار دولار) مقارنة بـ3.73 مليار يورو في الشهر ذاته من العام السابق. وأوضحت البيانات أن الارتفاع الشهري جاء نتيجة تراجع فائض الخدمات وتفاقم عجز السلع رغم تحسن بند الدخل الأولي. أظهرت البيانات تحسنا واضحا على مستوى العام بأكمله إذ انخفض عجز الحساب الجاري في مجمل 2025 إلى 14.11 مليار يورو مقارنة بـ16.94 مليار يورو في 2024.

بين البنك المركزي أن هذا التحسن يعود إلى تقلص عجز الميزان السلعي واستمرار متانة فائض الخدمات مدعوما بتحقيق إيرادات السفر مستوى قياسيا جديدا. وأضاف البنك أن إيرادات السفر خلال العام سجلت 23.62 مليار يورو مقابل 21.59 مليار يورو في 2024 ما يعكس استمرار الزخم القوي في قطاع السياحة الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد اليوناني. وتعد هذه الإيرادات الأعلى في تاريخ البلاد في وقت تواصل فيه اليونان تعزيز موقعها كوجهة سياحية رئيسية في أوروبا والبحر المتوسط.

أكد مراقبون أن هذا الأداء يأتي في سياق تعاف اقتصادي مستمر بعد أزمة ديون حادة عصفت بالبلاد بين عامي 2009 و2018 وأدخلتها في برامج إنقاذ دولية وإصلاحات مالية صارمة. ومنذ ذلك الحين تمكن الاقتصاد اليوناني من استعادة قدر من الاستقرار مدفوعا بانتعاش السياحة وزيادة الاستثمارات الأجنبية وتدفقات الأموال الأوروبية ضمن برامج الدعم والتنمية. تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أن اليونان تنمو حاليا بوتيرة أسرع من عدد من نظيراتها في الاتحاد الأوروبي في حين انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد بالتوازي مع تراجع تدريجي في معدلات التضخم.

تحسن اداء السياحة في اليونان

أوضح بنك اليونان أن ميزان السلع شهد تدهورا ملحوظا في بيانات ديسمبر إذ اتسع العجز إلى 3.56 مليار يورو مقابل 3.19 مليار يورو في ديسمبر 2024. وأرجع البنك ذلك إلى ارتفاع الواردات في ظل بقاء نمو الصادرات ضعيفا ما زاد الضغط على الميزان التجاري. بين البنك أن العجز في السلع غير النفطية ارتفع إلى 3.37 مليار يورو مقارنة بـ2.62 مليار يورو قبل عام ما يعكس استمرار التحديات التي تواجهها الصادرات الصناعية والزراعية في ظل المنافسة الأوروبية والعالمية.

أشار البنك إلى تراجع فائض الخدمات في ديسمبر إلى 416.5 مليون يورو من 493.6 مليون يورو في الشهر ذاته من العام الماضي متأثرا بانخفاض إيرادات النقل وهو بند مهم في اقتصاد يعتمد جزئيا على الشحن البحري والخدمات اللوجيستية. ومع ذلك أظهرت بيانات السفر أداء قويا خلال الشهر ذاته إذ ارتفعت إيرادات السفر بنسبة 33 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 623 مليون يورو كما زاد عدد الوافدين من غير المقيمين بنسبة 49 في المائة لتكون تدفقات السفر المساهم الأكبر في فائض ميزان الخدمات خلال ديسمبر.

يعكس هذا التباين بين ضعف النقل وقوة السياحة طبيعة الاقتصاد اليوناني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات الزوار الأجانب إذ يشكل قطاع السياحة نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي. وقد أسهمت المواسم السياحية القوية وتحسن الربط الجوي واستقرار الأوضاع الاقتصادية نسبيا في أوروبا في دعم هذا الأداء. يرى مراقبون أن استمرار قوة السياحة يمثل عاملا حاسما في احتواء اختلالات الحساب الجاري خصوصا في ظل حساسية الميزان التجاري لتقلبات أسعار الطاقة وحجم الواردات. بين المراقبون أن تحسن عجز الحساب الجاري على أساس سنوي يعكس تقدما تدريجيا في إعادة التوازن الخارجي للاقتصاد.

توقعات بانتعاش الاقتصاد اليوناني

بينما يظل العجز الشهري في ديسمبر مؤشرا إلى تحديات قائمة فإن الصورة السنوية تشير إلى مسار أكثر استقرارا مدعوما بأداء قوي لقطاع الخدمات. ومع استمرار تدفقات السياحة والاستثمار الأوروبي تبدو اليونان في موقع أفضل لمواصلة تقليص فجوتها الخارجية خلال الفترة المقبلة وإن بقيت عرضة لتقلبات التجارة العالمية وأسعار الطاقة.