سلام يدعو الى حصر التمثيل الطائفي بمجلس الشيوخ وتحرير البرلمان
عاد النقاش الدستوري الى الواجهة في لبنان من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلقة منذ اكثر من 3 عقود. وأتى الطرح هذه المرة على لسان رئيس الحكومة نواف سلام في لحظة سياسية تتقاطع فيها ملفات السيادة والسلاح والانتخابات والاصلاح الدستوري. وبين من يرى في نظام المجلسين مدخلا طبيعيا لاستكمال الطائف ومن يعده نقاشا سابقا لاوانه قياسا الى اولويات الدولة ينفتح سجال عميق حول شكل النظام ومستقبله.
قال نواف سلام الجمعة انه من الممكن ان ننتقل الى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة الوطنية او بالاحرى المشاركة المواطنية. وأضاف سلام في مؤتمر حول المواطنية وسيادة الدولة الواقع الراهن وافاق المستقبل علينا ان نعود الى المادة 95 من الدستور وان نطبقها بالكامل دون اجتزاء او تشويه.
وبين أن إعاقة نمو المواطنة تقع مسؤوليتها على النظام السياسي الذي يرتكز على الطوائف ودورها ولو على حساب حقوق الافراد. موضحا أن ازمة المواطنة في لبنان تكمن في غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بالاستقلال عن انتمائه الطائفي.
نظام المجلسين واستعادة روحية الطائف
وبهذا الطرح يضع سلام مسألة مجلس الشيوخ في سياق استعادة روحية الطائف لا في اطار تعديل جذري للنظام. فالمادة 22 تنص صراحة على استحداث مجلس شيوخ بعد انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي على ان تتمثل فيه العائلات الروحية وتحصر صلاحياته في القضايا المصيرية غير ان هذا المسار بقي معلقا منذ عام 1990 في ظل تعثر الغاء الطائفية السياسية.
من زاوية قانونية أكد الخبير الدستوري سعيد مالك أن المادة 22 من الدستور تتعلق باستحداث مجلس شيوخ غير ان هذا الامر يبقى معلقا بانتظار الغاء الطائفية السياسية. مشيرا الى ان المادة 95 نصت صراحة على انه الى حين الغاء الطائفية السياسية يتولى مجلس النواب المشكل مناصفة بين المسيحيين والمسلمين السلطة التشريعية.
وأوضح أن الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع يفترض ان تشكل محطة للذهاب جديا الى تطبيق اتفاق الطائف. لافتا الى ان في طليعة ما يجب العمل عليه هو استحداث مجلس شيوخ استنادا الى نصوص تشرع في حينه.
تعديل دستوري وبيان صلاحية كل مجلس
وفيما يتعلق بنظام المجلسين اعتبر مالك أن الامر يحتاج حكما الى تعديل دستوري لبيان صلاحية كل مجلس على حدة. مؤكدا أن هذا المسار يجب ان يستتبع بتعديل لعدد من مواد الدستور اذ اثبتت الممارسة ان هناك كثيرا من المواد بحاجة الى اعادة نظر. ورأى أن مجلس النواب الجديد بعد انبثاقه من الانتخابات المنتظرة في ايار المقبل يفترض ان يذهب مبدئيا الى ورشة تعديلية للدستور اللبناني لا سيما في المواد التي تبين ان تعديلها ضروري.
في المقابل رأى النائب جورج عقيص أن النقاش الدستوري المطروح حاليا لا سيما ما يتصل بانشاء مجلس الشيوخ او اعتماد نظام المجلسين قد يكون مستندا الى نصوص الدستور وله ما يبرره قانونيا لكنه لا ينسجم مع سلم الاولويات الوطنية في هذه المرحلة. ورأى أن البحث في الطائف او انشاء مجلس شيوخ او الغاء الطائفية السياسية يفترض ان يأتي بعد تحقيق المساواة الفعلية بين اللبنانيين تحت سقف الدولة الواحدة.
معتبرا أن أي اصلاح دستوري في ظل واقع السلاح سيبقى قاصرا او مشوبا بالخلل. وفيما يتعلق بطرح نظام المجلسين ابدى عقيص تأييدا له لافتا الى ان هذا النموذج نجح في دول عدة تعتمد مجلس نواب ومجلس شيوخ لكنه استدرك قائلا في الحالة اللبنانية الراهنة يصعب تطبيق أي صيغة اصلاحية كبرى قبل معالجة الخلل الاساس المتصل بالسلاح غير الشرعي.
المشكلة ليست في النصوص الدستورية
وفي مقاربة اشمل للنظام السياسي طرح عقيص رؤيته القائلة إن الطائفية والدولة المركزية بصيغتهما الحالية لا تنتجان اصلاحا حقيقيا. معتبرا أن خفض منسوب الطائفية يقتضي الانتقال الى صيغة لا مركزية موسعة بحيث تحصر الاعتبارات الطائفية ضمن السلطات المحلية فيما تتحرر السلطة المركزية من القيد الطائفي.
ورأى أن الاصلاح الدستوري سلة متكاملة لا يمكن تجزئتها فلا يمكن اختيار بند وترك آخر وأي مسار اصلاحي جدي يفترض السير بالتوازي نحو حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق اللامركزية وانشاء مجلس الشيوخ ضمن رؤية شاملة تعيد بناء الدولة على اسس واضحة وثابتة.
أما النائب ملحم خلف فاعتبر ان الحديث عن العودة الى نظام المجلسين يندرج في صلب تطبيق اتفاق الطائف لا خارجه. مشددا على ان المشكلة في لبنان ليست في النصوص الدستورية بقدر ما هي في كيفية انتظام الحياة العامة وتحرير العلاقة بين المواطن والدولة.







