معركة المقعد الحزبي على كف عفريت… هل تفقد الأحزاب ثقلها في الأردن؟

{title}
راصد الإخباري -




بقلم:  نجوى صالح الشناق / ماجستير صحافة وإعلام 
كاتبة وباحثة بالشؤون السياسية والإعلامية 

هل لاحظت كيف أصبحت بعض الأحزاب ساحات صراع داخلي على المقاعد أكثر من كونها منابر للأفكار والخطط؟ يبدو أن المقعد النيابي أصبح الهدف الأكبر وليس الوسيلة لخدمة الناس، والمواطن الحزبي يراقب من بعيد، يتساءل، ويبدأ يفقد ثقته بكل ما يتعلق بالعمل الحزبي.

في الأردن، من المفترض أن تكون الأحزاب مؤسسات، تحمل برامج واضحة، وتدفع بالمصلحة العامة قبل أي مصالح شخصية. لكن الواقع على الأرض يختلف تمامًا: المعارك الداخلية على المقاعد تسيطر على كل شيء، الصراعات الشخصية تتصدر المشهد، والمواطن يرى أن أحزابه تحولت إلى حلبة نفوذ ومكاسب شخصية.

غياب الشفافية يزيد الطين بلة. القرارات الحزبية، سواء كانت فصلاً أو إعادة ترتيب للقوائم، غالبًا ما تأتي من خلف الكواليس، بعيدًا عن إشراف الهيئات الرسمية للحزب، دون تبرير واضح، ودون تفسير للمواطن، ودون احترام لصوته. وهنا يبدأ القلق الحقيقي: هل نحن أمام أحزاب حقيقية أم مجرد أدوات لحفظ مقاعد النفوذ؟

الخطر ليس في انتخابات مقبلة أو قانون جديد، بل في انهيار ثقة المواطن في الأحزاب نفسها. كلما شعر المواطن أن المعركة على المقعد أهم من المشروع السياسي، كلما ابتعد عن المشاركة، وكلما ضعفت القوى الحزبية، وكلما فقدت الأحزاب ثقلها السياسي والاجتماعي.

الحل؟ شفافية، عدالة، مؤسساتية حقيقية، وإدارة الخلافات بعقلانية. فبدون هذه الخطوات، لن تكون الأحزاب أكثر من صراعات داخلية… والمقاعد النيابية مجرد أدوات صراع، لا أدوات تغيير حقيقي.

المواطن يراقب… والأحزاب إما أن تثبت جدارتها أو تشهد فقدان ثقلها في المشهد السياسي الأردني.