العجارمة : هذا راي قانوني لما حدث داخل مجلس الامة
راصد الإخباري -
الاحد - 11 كانون الثاني 2026 - في منشور قانوني تحليلي مهم، سلط الدكتور نوفان العجارمة، رئيس ديوان الرأي والتشريع السابق، الضوء على الآليات الدستورية للرقابة البرلمانية، مفرقاً بين أداتي السؤال والاستجواب، وذلك عبر صفحته على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.
وبين العجارمة أن المادة (96) من الدستور الأردني تمنح كل عضو في مجلسي الأعيان والنواب الحق في توجيه أسئلة واستجوابات إلى الوزراء بشأن أي أمر من الأمور العامة، وفقاً للضوابط المنصوص عليها في النظام الداخلي لكل مجلس.
وأوضح أن السؤال البرلماني يهدف إلى استيضاح أمر أو لفت نظر الحكومة، وهو بمثابة استفهام من النائب عن حقيقة واقعة أو نية الحكومة في شأن يدخل في اختصاصاتها، كما هو محدد في المادة (122) من نظام مجلس النواب الداخلي.
وأشار إلى أن إجراءات السؤال محكمة ومحدودة، فهي علاقة فردية بين نائب واحد ووزير واحد، ولا يجوز توقيعه من أكثر من عضو، ويجب أن يكون كتابياً. ولا تتعدى مناقشته دائرة النائب والوزير، حيث يُمنح النائب حق الكلام ثم الوزير للرد. إذا اقتنع النائب بالإجابة، يغلق الموضوع، وإلا فله طلب توضيح موجز لمرة واحدة فقط. وأكد أن السؤال لا يؤدي إلى طرح مسألة الثقة بالوزارة، وأن النظام يمنع الاسترسال في التعقيب من الطرفين حتى لا يتحول إلى سجال، حسبما ورد في المادة (125).
ولفت العجارمة إلى أن النائب يملك، وفقاً للمادة (130/أ)، تحويل سؤاله إلى استجواب إذا لم يقتنع بإجابة الوزير، مؤكداً أن الاستجواب وسيلة أشد خطورة. فهو لا يقتصر على محاسبة وزير بعينه فحسب، بل قد يتضمن محاسبة الوزارة ككل ولوم سياستها، مما قد يؤدي إلى إثارة مسألة الثقة والسير في إجراءات قد تنتهي بسحب الثقة والإطاحة بالحكومة أو الوزير المستجوب.
ونظراً لخطورة الاستجواب، بين العجارمة أنه محاط بضمانات لإتاحة الوقت الكافي للوزير للاستعداد والرد، حيث تنص المادة (133) على ألا تجري المناقشة قبل مضي واحد وعشرين يوماً من تقديمه، ما لم توجد حالة استعجال وموافقة الوزير. وأوضح أن الاستجواب ليس حقاً شخصياً، فبمجرد تقديمه يصبح ملكاً للمجلس، ويحق لأي نائب آخر تبنيه حتى لو تنازل مقدمه الأصلي، وتنتهي إجراءاته بمناقشة عامة يحق لجميع الأعضاء المشاركة فيها.
وفي ختام منشوره، لخص العجارمة الفارق الجوهري بأن السؤال وسيلة استعلام فردية مغلقة، بينما الاستجواب أداة مساءلة جماعية شاملة تهدد الاستقرار الحكومي. واختتم بالتشديد على أن الرقابة البرلمانية النبيلة، التي تبتعد عن الخصومات الشخصية وتهدف للمصلحة العامة، هي جوهر العمل النيابي السليم وعلامة على نبل السياسة الحقيقية في خدمة الوطن والمواطن.
هذا ويذكر ان العجارمة نشر هذا الراي القانوني بعد النقاشات النائب طهبوب والوزير البكار.







