إيران تحت الضغط: احتجاجات واسعة وتحذيرات أمريكية… سيناريوهات تصعيد محتملة

{title}
راصد الإخباري -




نجوى صالح الشناق / ماجستير صحافة وإعلام
كاتبة وباحثة في الشؤون السياسية والإعلامية

تمر إيران اليوم  بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل تزامن احتجاجات شعبية متواصلة مع تشدد أمني داخلي وضغوط خارجية متصاعدة. فقد شهدت عدة مدن إيرانية تظاهرات واسعة احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتقييد الحريات العامة، في مشهد يعكس حالة احتقان شعبي متزايد. ورداً على ذلك، لجأت السلطات إلى إجراءات أمنية صارمة، شملت انقطاعاً واسعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات والسيطرة على المشهد الداخلي.

وترافقت هذه التطورات عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات واسعة، إضافة إلى تحذيرات قضائية مشددة توعدت المتظاهرين بعقوبات قاسية، ما يعكس توجهاً رسمياً نحو الحسم الأمني، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي داخل البلاد.

على الصعيد الخارجي، جاء هذا التصعيد الداخلي متزامناً مع تحذير رسمي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيه أن الولايات المتحدة ستتدخل في حال لجأت السلطات الإيرانية إلى قتل المدنيين. هذا الموقف يمثل رسالة ردع مباشرة من أعلى مستوى في الإدارة الأمريكية، ويعكس تصاعد القلق الدولي من مسار التطورات داخل إيران.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو المشهد الإيراني مفتوحاً على عدة سيناريوهات محتملة: أولها سيناريو الردع والاحتواء، حيث تواصل واشنطن ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مقابل سعي طهران إلى احتواء الاحتجاجات داخلياً. ويُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تصعيد محدود أو مواجهات غير مباشرة في مناطق النفوذ الإقليمي، كرسائل متبادلة لقياس حدود الردع دون الوصول إلى صراع شامل. 

ويبقى السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة والأقل احتمالاً في المرحلة الراهنة، مرتبطاً بحدوث تصعيد واسع قد ينجم عن انفلات أمني داخلي أو حادث كبير يُستغل سياسياً ويدفع نحو تدخل خارجي مباشر.

وفي هذا السياق، يبقى احتمال اندلاع حرب شاملة منخفضاً نسبياً، لكنه يظل قائماً في ظل توازن هش بين ضغط داخلي متصاعد، وتحذيرات أمريكية رسمية، وتحركات إقليمية معقدة. هذا الواقع يجعل المشهد السياسي شديد الحساسية، حيث قد يؤدي أي خلل في الحسابات إلى تصعيد غير محسوب.

وتتوقف ملامح المرحلة المقبلة على قدرة الأطراف المعنية على إدارة هذا التوازن بدقة، وتغليب المسار السياسي والدبلوماسي على منطق القوة، تفادياً لانزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة ستكون كلفتها باهظة على الجميع.