عمان والدوحة … حين تتصافح العزائم وتلتقي الرؤى

{title}
راصد الإخباري -
عمان والدوحة … حين تتصافح العزائم وتلتقي الرؤى
بقلم: هيثم بركات الفقهاء

في هذا اليوم المهيب، تستقبل عمّان سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة، استقبال الملوك للملوك، والأشراف للأشراف. تستقبله بوجهها المشرق كما عهدها الأشقاء، وبصدرها الواسع كما عرفها الضيوف الكرام، وبقلبها النابض الذي كان وسيبقى بيتاً لكل عربي كريم.

إن زيارة سمو الأمير إلى الأردن ليست مجرد مناسبة بروتوكولية عابرة، بل هي رسالة سياسية عميقة، تعكس متانة الروابط الأخوية بين البلدين، وتؤكد أن ما يجمع عمّان بالدوحة ليس حدود المصالح الآنية فحسب، بل عُمق التاريخ ووحدة المصير وتلاقي الرؤى تجاه قضايا الأمة.

لقد احتضنت قطر عبر تاريخها  جالية أردنية كبيرة، ومنحتها ما يليق بها من كرامة وفرص عيش كريم، فكانت مثالاً يحتذى في رعاية الأشقاء وحسن وفادتهم. واليوم، يرد الأردن التحية بأحسن منها، فيستقبل ضيفه الكبير بما يليق بمقامه ومقام شعبه الكريم، وبما يليق بعراقة البيت الأردني الذي لم يتخلف يوماً عن نصرة أشقائه.

سموّ الأمير تميم، حللت أهلاً ووطئت سهلاً، فأنت بين أهلك وإخوانك، بين أحفاد الفاتحين وحراس الثغور. إن زيارتكم الميمونة تجسد عمق العلاقة الراسخة بين الأردن وقطر، وتعيد إلى الأذهان صور التلاحم العربي حين كان العرب يتنادون إلى نصرة الحق والعدل، ويقفون صفاً واحداً في وجه التحديات.

وإذا ما قرأنا هذه الزيارة في سياقها الإقليمي، فإننا ندرك أهميتها السياسية والاقتصادية في لحظة دقيقة من عمر المنطقة؛ فالأزمات التي تمر بها الأمة العربية، من القضية الفلسطينية إلى استحقاقات الأمن الإقليمي، تفرض على العواصم الفاعلة أن تتقارب لا أن تتباعد، وأن تبحث عن جسور تعاون حقيقية لا بيانات عابرة. إن الأردن وقطر معاً يشكلان ركيزة متقدمة في العمل العربي المشترك، بما لهما من مكانة سياسية متوازنة، ورؤية اقتصادية طموحة، وقدرة على مد اليد إلى كل طرف عربي راغب في النهوض من جديد.

وهنا لا بد من الإشادة بدور قطر الثابت في دعم قضايا الأمة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث لم تدخر جهداً في تقديم الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي للشعب الفلسطيني، ومناصرة حقه المشروع في الحرية وإقامة دولته المستقلة، لتبقى الدوحة منبراً حياً لنصرة القضايا العادلة على امتداد العالم العربي.

إننا نحن الأردنيين، نرى في هذه الزيارة المباركة محطةً لتعزيز التعاون في شتى المجالات، وبناء جسور أوسع للتكامل الاقتصادي والسياسي، وتنسيق المواقف تجاه قضايا أمتنا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تتربع على رأس الأولويات المشتركة.

نسأل الله أن يكتب لهذه الزيارة كل الخير، وأن يسدد خطى سموّ الأمير وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لما فيه عز البلدين الشقيقين ورفعة أمتهما، وأن يجعلها فاتحة خير لمرحلة جديدة من الشراكة والتكامل والعمل العربي المشترك.