ريما غيث
راصد الإخباري -
يوم أمس، وخلال إحدى المحاضرات الجامعية، واجهت موقفًا مؤلمًا لا يمكن تجاهله. كنت في قاعة أدرس مادة تعتمد على استخدام برامج للتحليل الإحصائي، وهي من البرامج التي تتطلب تفاعلًا بصريًا ولا تتوافق مع التقنيات المساعدة التي أستخدمها. وبناءً على ذلك وكوني طالبة كفيفة مسجلة رسميًا ضمن وحدة ذوي الإعاقة في الجامعة، طلبت من مدرس المادة أن يتم تكييف الامتحان وفقًا لاحتياجاتي، وهو حقٌّ مكفول بموجب قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الأردني، وبما يتماشى مع مبدأ التيسير المعقول المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية. ولكن ما تلقيته لم يكن ردًا تربويًا ولا إجراءً مؤسسيًا سليمًا. بل اختار الأستاذ أن يواجهني بطلب "إثباتات تفصيلية عن إعاقتي"، وصرّح بذلك علنًا أمام الطلبة، مضيفًا عبارة تحمل طابعًا تهديديًا مباشرًا:
"إذا ثبت عكس ذلك، ما رح يصير خير."
حين حاولت أن أوضح له وضعي، عرضت عليه البطاقة التعريفية الإلكترونية الخاصة بي، الموجودة في تطبيق "سند"، والصادرة عن المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تنص بوضوح على أنني من ذوي الإعاقة البصرية الشديدة، إلا أنه رفض حتى الاطلاع عليها، معتبرًا أن ذلك لا يكفي، ومصرًا على أن أقدّم ما أسماه "إثباتات تفصيلية".
هذا السلوك يمثّل انتهاكًا صريحًا لخصوصيتي، واستخدامًا غير مسؤول للسلطة الأكاديمية، ويمهد لتشكيك لا يقف عند حدود التكييف، بل قد يمتد لاحقًا إلى التشكيك في أنني أنا من أنجزت الواجبات المطلوبة، أو في نزاهة الطالب المساعد الذي سيرافقني أثناء الامتحان وفق البروتوكول المعتمد في الجامعات.
هذا الجو المشحون بالتشكيك يُعرّضني لضغط نفسي كبير، ويخلق بيئة تعليمية غير آمنة وغير عادلة، وبدلا أن أركز على أداءي الأكاديمي، أجد نفسي مضطرة للدفاع عن إعاقتي، وعن صدقي، وعن نوايا من يساعدونني.
المؤسسات التعليمية ملزمة قانونًا وأخلاقيًا بتوفير بيئة تعليمية دامجة وآمنة لجميع الطلبة، دون أي شكل من أشكال التمييز أو الإهانة أو المساس بالكرامة. ما حصل لا يُعد مجرد تجاوز شخصي، بل هو انعكاس لعقلية تستهين بالحقوق، وتُحمّل الطالب عبء إثبات ما هو مثبت أصلاً في النظام.
هذا ليس قضيتي وحدي، بل قضية كل طالب وطالبة من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يواجهون مواقف مشابهة، ويُجبرون على "إثبات إعاقتهم" بدلًا من الحصول على احترام تلقائي لحقوقهم.
أنا لا أطلب امتيازًا، بل تطبيق القانون.
ولا أطالب بالتعاطف ، بل بعدالة.







