الاقتصاد السعودي يعزز مرونته عبر نمو الانشطة غير النفطية
تظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية مدعومة باتساع قاعدة الانشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. واظهرت بيانات الهيئة العامة للاحصاء انه رغم انكماش الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 3.8 في المئة على اساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الحالي فان وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المئة في الربع الثاني في حين سجلت الانشطة غير النفطية نموا بنسبة 1.9 في المئة مقابل تراجع الانشطة النفطية بنسبة 20.4 في المئة.
وتبرز اهمية هذا الاداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث مع اضطراب حركة الملاحة والتوقف المؤقت لخطوط الانابيب. وكشفت البيانات ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي المعدل موسميا سجل نموا بنسبة 1.3 في المئة مقارنة بالربع الثاني مما يشير الى تحسن النشاط الاقتصادي على اساس فصلي ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الانشطة النفطية.
وبينت الارقام ان الانشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي اذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية بينما قدمت الانشطة غير النفطية مساهمة ايجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية. واظهرت البيانات تحسنا في الاداء الفصلي مدفوعا بارتفاع الانشطة النفطية بنسبة 5.7 في المئة والانشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المئة.
ويعزز التباين بين اداء الانشطة النفطية وغير النفطية اهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي فلم تعد الانشطة غير النفطية مجرد مساهم اضافي بل باتت تؤدي دورا متزايدا في امتصاص الصدمات. ومنذ اطلاق رؤية 2030 تبنت الحكومة استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد عبر تسريع نمو قطاعات واعدة تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة والتعدين.
وقال الدكتور عبد الله المير استاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ان الانكماش الذي شهده الاقتصاد خلال الربع الثالث لم يكن شاملا بل تركز في الانشطة النفطية بينما واصلت الانشطة غير النفطية نموها لتخفف من اثر التراجع الحاد. واضاف المير ان الانفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين اساسيين لهذا التماسك حيث يسهم استمرار الانفاق الاستهلاكي في الحفاظ على الطلب المحلي.
واوضح المير ان مؤشر مديري المشتريات واصل البقاء في منطقة التوسع مما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي. واشار الى ان اهمية هذه الانشطة تتضح عندما يتباطأ قطاع الطاقة اذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة المنشات على مواصلة العمل والحفاظ على سلاسل التوريد. وشدد على ان احد ابرز مظاهر التحول الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الانشطة غير النفطية الى 57.3 في المئة من الاقتصاد وهي نسبة تعكس تحولا هيكليا في البنية الاقتصادية تزامنا مع انخفاض معدل البطالة.







