استقالة لاغارد من البنك المركزي الاوروبي تثير تساؤلات حول صعود اليمين في فرنسا

{title}
راصد الإخباري -

لم يكن اعلان كريستين لاغارد مغادرتها رئاسة البنك المركزي الاوروبي قبل انتهاء ولايتها بنحو تسعة اشهر مجرد تقديم لموعد تسليم المنصب. اذ يضع تحديد السابع من فبراير موعدا للرحيل القرار في قلب استحقاق سياسي اوروبي حساس يسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع العام المقبل وفي وقت تتصاعد فيه محاولات قوى اليمين الشعبوي اعادة رسم العلاقة بين الحكومات الوطنية ومؤسسات الاتحاد الاوروبي.

وبينما قالت لاغارد ان قرارها يرتبط برغبتها في استعادة حرية التعبير والانخراط في قضايا تتجاوز السياسة النقدية اوضحت ان توقيت المغادرة فتح الباب امام قراءة سياسية اوسع حول سعي القيادات الاوروبية لحسم خلافة رئاسة البنك المركزي قبل ان تتغير موازين القوى في فرنسا بما قد يتيح لقوى اكثر تشككا في التكامل الاوروبي التأثير في اختيار احد اهم المناصب الاقتصادية في القارة.

واضافت لاغارد في مقابلة صحفية سابقة ان صوتا اوروبيا ينبغي ان يُسمع في النقاش الرئاسي الفرنسي. وبينت انها لا تفكر في خوض الانتخابات كمرشحة لكنها تفضل الاسهام في النقاش الانتخابي والتأثير في مساره مشيرة الى ان ذلك قد يستدعي مغادرتها رئاسة البنك المركزي الاوروبي قبل انتهاء ولايتها.

وكشفت التطورات الاخيرة ان المواجهة بين اليمين الشعبوي والمؤسسات الاوروبية لم تعد تقتصر على الدعوة الى الخروج من الاتحاد بل باتت تشمل محاولات لتغيير طبيعة هذه المؤسسات وصلاحياتها من الداخل واعادة توزيع النفوذ بينها وبين الحكومات الوطنية. واظهرت مواقف احزاب مثل التجمع الوطني الفرنسي والبديل من اجل المانيا سعيا لاعادة صياغة العلاقة بين الدول الاعضاء ومؤسسات الاتحاد الاوروبي.

واكد خبراء ان البنك المركزي الاوروبي يبرز بوصفه احدى اكثر المؤسسات حساسية في هذا الصراع نظرا لاستقلاله عن الحكومات وتأثير قراراته المباشر في اقتصادات دول منطقة اليورو. واوضحوا ان هذا الاستقلال يضعه في مواجهة بعض مطالب القوى الشعبوية خصوصا عندما يتعلق الامر بارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض.

وبينت التحليلات ان مغادرة لاغارد في فبراير تتيح للقادة الاوروبيين اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية. واوضحت ان تقديم موعد المغادرة يمنح الرئيس ايمانويل ماكرون وشركاءه الاوروبيين فرصة للمشاركة في عملية الخلافة قبل الاقتراع. وقالت لاغارد خلال مؤتمر صحفي ان مسؤولي البنك ملزمون بالحياد مؤكدة ان هذا الالتزام هو الثمن الذي يدفعونه مقابل الاستقلال.

وختمت لاغارد مؤكدة ان عملية تحديد خلفها بدأت بالفعل. واظهرت المعطيات ان معركة خلافة لاغارد تعد واحدة من محطات اختبار العلاقة بين مستقبل التكامل الاوروبي وصعود اليمين الشعبوي في ظل تساؤلات حول قدرة المؤسسات الاوروبية على الحفاظ على استقلالها في مرحلة تتقدم فيها قوى سياسية تطالب باعادة السلطات الى العواصم الوطنية.