اقتصاد العافية.. كيف تحول الارهاق المهني الى سوق بتريليونات الدولارات
يغلق الموظف حاسوبه الشخصي معلنا نهاية ساعات العمل الرسمية لكن يومه المهني لا ينتهي بالضرورة عند هذه اللحظة اذ تلاحقه اشعارات الهاتف ورسائل البريد وتطبيقات العمل الى منزله وتدفعه المهام العاجلة الى قضاء وقت اطول في المتابعة والتفكير في اعباء وظيفته.
قال خبراء ان الموظف عندما يحاول استعادة هدوئه يلجأ الى الهاتف نفسه الذي حمل اليه ضغوط العمل ولكن لهدف مختلف حيث يقوم بتنزيل تطبيق يساعده على التامل والاسترخاء او يشغل اصواتا تساعده على النوم او يراجع بيانات ساعته الذكية التي تقيس مستوى التوتر وجودة النوم.
وأضاف التقرير ان للارهاق في هذه المنظومة فاتورتين اقتصاديتين تظهر الاولى عندما يتراجع التركيز والإنتاجية ويزداد الغياب ودوران الموظفين بينما تبدأ الثانية عندما ينفق الافراد والشركات على محاولة استعادة ما فقدوه من طاقة وانتباه.
وبينت منظمة الصحة العالمية ان الاكتئاب والقلق يتسببان في فقدان نحو 12 مليار يوم عمل سنويا بتكلفة تقارب تريليون دولار من الإنتاجية المهدرة بينما بلغ حجم اقتصاد العافية العالمي 6.8 تريليونات دولار عام 2024 بعد نموه بنسبة 7.9% مقارنة بالعام السابق.
وأوضح معهد العافية العالمي ان هذا القطاع ينمو بمعدل سنوي قدره 7.6% ليصل الى نحو 9.8 تريليونات دولار بحلول عام 2029 مشيرا الى ان قطاع العافية الذهنية المرتبط بمنتجات النوم والتعافي يعد ثاني اسرع القطاعات نموا.
كشفت بيانات تقرير حالة بيئة العمل العالمية ان نسبة الموظفين المنخرطين في عملهم لم تتجاوز 20% عالميا بينما افاد 40% منهم بانهم عانوا مستويات مرتفعة من التوتر خلال جزء كبير من يومهم.
وأضافت التقديرات ان ضعف الارتباط الوظيفي كلف الاقتصاد العالمي نحو 10 تريليونات دولار من الإنتاجية المفقودة خلال العام الماضي بما يعادل قرابة 9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأظهرت بيانات مايكروسوفت ان الموظف يتلقى في المتوسط 117 رسالة بريد إلكتروني و153 رسالة عبر تطبيقات العمل يوميا كما ارتفع عدد الاجتماعات التي تبدأ بعد الثامنة ليلا بنسبة 16% سنويا.
قال محللون ان شركة اورا مثال واضح على تحول تتبع النوم من ميزة صحية الى نشاط استثماري حيث تجاوزت مبيعات خواتمها الذكية 5.5 ملايين وحدة وجمعت تمويلات رفعت قيمتها التقديرية الى 11 مليار دولار.
وأضاف المعهد ان الانفاق على سياحة العافية بلغ 894 مليار دولار عام 2024 حيث اصبحت الرغبة في الراحة واستعادة الطاقة الدافع الاول للسفر الترفيهي لدى 56% من المسافرين.
وأوضح التقرير ان المستهلك يتحمل جانبا كبيرا من الفاتورة عبر شراء الاجهزة والاشتراكات في تطبيقات مثل كالم التي وصلت الى 180 مليون عملية تنزيل عالميا.
كشفت الدراسات ان 10% فقط من العاملين عالميا تشملهم برامج العافية في اماكن العمل وتتركز غالبا في الشركات الكبرى والاقتصادات الثرية بينما يتجه اصحاب العمل الى تقليص هذه النفقات التقليدية.
أظهرت تجربة منشورة في دورية جاما ان برامج العافية في اماكن العمل رفعت نسبة الموظفين الذين يمارسون الرياضة بانتظام بنحو 8.3 نقاط مئوية.
ختاما اشار الباحثون الى ان الاختبار الحقيقي لهذه الصناعة يكمن في مقدار التعب الذي تنجح في خفضه فعلا بدلا من بيع حلول مؤقتة لاعراض تصنعها انماط العمل الحديثة.







