دوافع تقليص الصين حيازتها من سندات الخزانة الامريكية
تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الامريكية في مسار يتجاوز اعادة ادارة الاحتياطيات. قال محللون ان هذا التحرك يعكس تحولا اوسع في العلاقة المالية بين بكين وواشنطن وسط تصاعد المنافسة التجارية ومخاطر العقوبات وتضخم الدين الامريكي وسعي الصين لتقليل انكشافها على النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار.
اضاف مراقبون ان هذا التحول يكتسب اهمية مع استعداد واشنطن لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة مرتقبة. مبينا ان تكثيف الادارة الامريكية ضغوطها التجارية على بكين يلقي بظلاله على المشهد المالي. حيث اوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت ان العالم لا يمكنه التعايش مع فائض تجاري صيني ضخم داعيا دولا اخرى للضغط على بكين لتعزيز الطلب المحلي.
كشفت بيانات رسمية عن هبوط حيازة الصين من سندات الخزانة الامريكية الى 633.4 مليار دولار في يونيو الماضي. واظهرت الارقام تراجعا ملحوظا مقارنة بالشهر السابق. مسجلة بذلك ادنى مستوى منذ عام 2008. حيث قلصت بكين حيازتها المباشرة بنحو 52% خلال اقل من 13 عاما.
اوضح الباحث في الشؤون الصينية تشاو تشي جيون ان استمرار الصين في خفض حيازتها ليس مزاج سوق لشهر واحد بل تعديل هيكلي في الاحتياطيات يمتد لاكثر من عشر سنوات. موضحا ان هذا التحول يقوم على ثلاثة اعتبارات رئيسية تشمل الامن المالي وتجنب مخاطر تجميد الاصول والعائد على الاستثمار.
بين الباحث ان تراجع الحيازات الصينية لا يعني التخلي عن الدولار بل يعكس سياسة طويلة الامد لادارة المخاطر وتنويع الاحتياطيات. واضاف ان بكين تعمل على توزيع استثماراتها بين الذهب والعملات والاصول المختلفة بدلا من تركيزها في سندات الخزانة.
اكد خبراء ان انخفاض الرقم المسجل باسم الصين لا يعني بالضرورة خروج الاموال من الاصول الدولارية. حيث اشارت وزارة الخزانة الامريكية الى ان بيانات الحيازات حسب الدول لا تحدد المالك النهائي بدقة. نظرا لان جزءا من السندات قد يكون محفوظا لدى مؤسسات مالية في دول ثالثة.
قال رئيس قسم الابحاث في سي اف اي المالية جورج خوري ان الاتجاه الاساسي يعكس تنويع الاحتياطيات. موضحا ان السندات لا تزال تمثل اداة ضغط محتملة لكنها ليست زناضا يطلق في اي لحظة نظرا للتداعيات التي قد تصيب الصين نفسها في حال حدوث اضطراب في السوق.
اشار محللون الى ان واشنطن قد تواجه تحديا في استمرار تراجع الطلب الصيني على المدى الطويل. خاصة مع اتساع احتياجات الحكومة الامريكية للتمويل وزيادة اصدارات الدين. واختتم الخبراء بالقول ان المستثمرين المحليين والقطاع الخاص قد يصبحون الطرف الاكثر قدرة على سد الفجوة. وهو ما قد يرفع تكلفة التمويل الامريكي مستقبلا.







