تداعيات ارتفاع عوائد السندات العالمية على الاقتصادات العربية

{title}
راصد الإخباري -

تشهد اسواق السندات الحكومية العالمية حالة من التقلب الحاد مع صعود العوائد طويلة الاجل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاقتصادات الكبرى منذ عقود. واظهرت البيانات ان عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 30 عاما بلغ 5.34% وهو الاعلى منذ عام 2007 بينما وصل عائد السندات لاجل 10 سنوات الى 4.74%.

وبينت التقارير ان هذه الموجة من ارتفاع العوائد لم تقتصر على الولايات المتحدة بل امتدت لتشمل الاسواق الاوروبية والاسيوية. حيث سجل عائد السندات اليابانية لاجل 10 سنوات اعلى مستوى في 30 عاما وبلغ عائد السندات الفرنسية اعلى مستوياته في 17 عاما بينما اقتربت تكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة من ذروة تاريخية لم تسجل منذ عام 1998.

وكشف المحلل الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي ان هذه التحركات تعكس ازمة ثقة في السياسات المالية الكبرى. موضحا ان المستثمرين فقدوا صبرهم تجاه السياسات التي تستنزف الموارد دون اجراء اصلاحات هيكلية. واضاف ان حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي وتطورات اسواق الطاقة زادت من الضغوط على اسواق الدين.

واشار الصاوي الى ان الشركات العملاقة وبخاصة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي اصبحت تنافس الحكومات على السيولة المتاحة في الاسواق. حيث تحتاج هذه الشركات لتمويل استثمارات ضخمة في البنية التحتية مما يؤدي الى رفع تكلفة الاقتراض للجميع.

واوضح ان ارتفاع عوائد السندات يتحول بشكل مباشر الى تكاليف اعلى على الافراد والاسر من خلال قروض الرهن العقاري وتمويل السيارات. كما تدفع الشركات الى تأجيل استثماراتها او تمرير الزيادة في تكلفة التمويل الى المستهلكين مما يغذي الضغوط التضخمية.

وبينت التحليلات ان تداعيات هذه الازمة على الدول العربية تختلف باختلاف اوضاعها المالية. حيث تواجه الدول التي تعتمد على الاقتراض الخارجي ضغوطا متزايدة على موازناتها العامة نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين. بينما قد تستفيد الدول صاحبة الفوائض المالية والاصول السيادية من ارتفاع العوائد على استثماراتها في ادوات الدخل الثابت.

واختتم الصاوي موضحا ان الاقتصادات العربية تعيش معادلة مزدوجة. ففي حين قد تحقق عوائد استثمارية اعلى من اصولها المالية. فان تراجع ايرادات الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد يضغط على الموارد التقليدية. مما يجعل استمرار ارتفاع اسعار الفائدة العالمية تحديا مستمرا للنمو الاقتصادي العربي.