سندات الباندا الصينية.. هل تنهي هيمنة الدولار على الأسواق المالية؟
شهدت اسواق التمويل في الصين نموا مطردا بالتوازي مع التوسع الاقتصادي الهائل الذي حققته بكين. حيث رسخت الصين مكانتها كثاني اكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي اجمالي وصل الى 20 تريليون دولار. واظهرت البيانات الرسمية ان حجم التجارة الخارجية للصين بلغ 6.48 تريليونات دولار مع تحقيق فائض تجاري يقدر بـ 1.2 تريليون دولار. وهو ما دفع العديد من الدول والشركات العالمية لتعزيز روابطها الاقتصادية مع بكين.
كشفت التقارير المالية ان سندات الباندا اصبحت اداة تمويل رئيسية للعديد من الكيانات الاجنبية. وتعرف هذه السندات بانها صكوك دين مقومة بالعملة الصينية تصدرها جهات دولية داخل الصين. واوضحت البيانات ان حجم الاصدارات تجاوز 200 مليار يوان منذ مطلع العام الجاري. متجاوزة بذلك اجمالي ما تم تسجيله في العام الماضي بالكامل. واضافت المصادر ان اكثر من 110 جهات من 24 دولة اعتمدت على هذا النوع من التمويل. بما في ذلك دول اصدرت سندات سيادية لاول مرة مثل باكستان وكازاخستان وسلوفينيا.
وبينت التحليلات ان الاقبال على هذه السندات يعود بشكل اساسي الى انخفاض اسعار الفائدة عليها مقارنة بالدولار. حيث تراوح الفائدة على سندات اليوان حول مستوى 2%. بينما تتجاوز الفائدة على السندات الامريكية حاجز 5%. واشار مراقبون الى ان دولا مثل اندونيسيا وروسيا سعت لتنويع مصادر تمويلها وتقليص الاعتماد على الدولار عبر اللجوء الى سوق السندات الصيني. خاصة في ظل الارتفاع الكبير في عوائد سندات الخزانة الامريكية التي سجلت مستويات قياسية منذ عام 2007.
واوضحت التقارير ان الشركات الالمانية. خاصة في قطاع صناعة السيارات. دخلت بقوة الى هذا السوق لتمويل توسعاتها الاستثمارية. حيث تعد الصين سوقا حيويا لهذه الشركات. وفي سياق متصل. يتزامن هذا التوجه مع زيادة الطلب العالمي على السندات نتيجة تصاعد العجز في موازنات دول مجموعة السبع. وارتفاع مستويات الدين العام في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. فضلا عن حاجة شركات التكنولوجيا لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي.
واظهرت الدراسات ان الدول الافريقية تواجه تحديات حقيقية عند محاولة دخول سوق سندات الباندا. واوضحت الخبيرة ليندا ايرولو ان عدم التداول الحر لليوان عالميا يجعل هذه السندات اقل جاذبية مقارنة بالعملات الاخرى. كما اشارت تقارير اخرى الى وجود عقبات تتعلق بتكاليف التحوط من مخاطر العملة وتقلبات سعر صرف الرنمينبي. اضافة الى القيود الصينية على تحويل العملة.
وختاما. يرى خبراء ان سندات الباندا رغم نموها المتسارع لا تملك القدرة حاليا على كسر هيمنة الدولار بشكل منفرد. واشار صندوق النقد الدولي الى ان الدولار لا يزال يستحوذ على اكثر من 57% من احتياطيات النقد العالمية. مقابل نسبة ضئيلة لليوان. وخلص المحللون الى ان هذه السندات تساهم في دعم تحول تدريجي نحو نظام مالي متعدد الاقطاب. لكنها تظل اداة مكملة وليست بديلة عن الدولار في المدى المنظور.







