مواجهة اقتصادية حاسمة في انتخابات البرازيل بين لولا وبولسونارو
تشهد البرازيل مرحلة انتخابية مفصلية يتصدر فيها الملف الاقتصادي واجهة النقاش العام وسط تباين حاد في الرؤى حول دور الدولة في التنمية والاستثمار والسياسات الضريبية والعلاقات مع الأسواق العالمية.
قال مراقبون إن الرئيس الحالي لولا دا سيلفا مرشح حزب العمال يسعى للحصول على ولاية رئاسية رابعة ببرنامج يركز على منح الدولة دورا محوريا في الاستثمار والبنية التحتية والسياسة الصناعية والبرامج الاجتماعية مع التوجه نحو زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.
وأضاف المحللون أن السيناتور فلافيو بولسونارو مرشح الحزب الليبرالي يخوض أول سباق رئاسي له ببرنامج مختلف تماما يهدف إلى تقليص حجم الجهاز الحكومي وخفض الإنفاق العام واستئناف عمليات الخصخصة لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
وبينت التحليلات أن الخلاف يتجاوز أدوات الإدارة الاقتصادية ليصل إلى رؤيتين متناقضتين لدور الدولة والسوق في وقت تعيش فيه البلاد واقعا اقتصاديا يجمع بين مؤشرات إيجابية كتحسن الدخل وانخفاض البطالة وضغوط معيشية ناتجة عن ارتفاع التكاليف والمديونية.
وأوضح جلبيرتو دي سوزا ماركيز أستاذ الدراسات العليا في جامعة بارا الفدرالية أن توجه لولا دا سيلفا يعتمد على توسيع العلاقات مع مجموعة بريكس والسعي لاستعادة القاعدة الصناعية الوطنية وجذب صناعات أجنبية جديدة.
وأضاف ماركيز أن مشاريع البنية التحتية التي تربط الساحل الأطلسي بالمحيط الهادي تعد ركيزة في هذا التوجه لتسهيل وصول الصادرات للأسواق الآسيوية رغم التحديات المتعلقة بنوعية المنتجات المصدرة التي لا تزال تعتمد على المواد الخام والمعادن.
وكشف لايرتي أبوليناريو جونيور أستاذ الاقتصاد في الجامعة الكاثوليكية بساو باولو أن مشروع لولا يضع الدولة كمحرك أساسي للنمو بينما يميل برنامج فلافيو بولسونارو إلى تبني سياسات السوق المفتوحة وتقليص النفقات الحكومية مستشهدا بنماذج اقتصادية ليبرالية.
وأشار جونيور إلى أن السياسة المالية تعد نقطة افتراق جوهرية حيث يسعى لولا لجعل النظام الضريبي أكثر تصاعدية عبر تخفيف العبء عن ذوي الدخل المحدود وزيادته على الأثرياء في حين يركز فريق بولسونارو على ضغط الإنفاق العام كأداة رئيسية لتحقيق التوازن المالي.
وبين الخبراء أن ملف الدين العام يفرض قيودا صارمة على أي حكومة مقبلة مما يجعل التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين تنفيذ البرامج الاجتماعية والحفاظ على الانضباط المالي للسيطرة على التضخم وأسعار الفائدة.
وأظهرت المعطيات أن سوق العمل يشكل ساحة أخرى للصراع حيث يدعم لولا تعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص أيام العمل بينما يطالب معسكر بولسونارو بمرونة أكبر في علاقات العمل لتشجيع الشركات على التوظيف والاستثمار.
وختم المحللون بأن الفائز في هذه الانتخابات سيواجه تحديات هيكلية تتطلب مهارة في الدمج بين جذب الاستثمار الأجنبي وتعزيز القدرة الإنتاجية المحلية مع ضرورة حماية المواطن البرازيلي من تقلبات الأسعار وتكاليف المعيشة.







