اقتصاد السلع الميتة.. رحلة البضائع التي لا يشتريها أحد وتكلفتها المليارية

{title}
راصد الإخباري -

مع نهاية كل موسم تسوق تبرز التخفيضات الكبيرة على واجهات المتاجر والمنصات الرقمية لتعلن عن خصومات قد تلامس سبعين بالمئة. وأوضح خبراء أن هذه العروض تكشف عن جانب خفي في النشاط الاقتصادي يتمثل في بضائع جرى انتاجها وشحنها وتخزينها لكنها لم تجد من يشتريها بالسعر المحدد مسبقا.

وبينت التحليلات أن رحلة هذه السلع لا تتوقف عند التخفيضات بل قد تنتقل إلى أسواق ثانوية أو تباع لتجار التصفية. وأضافت أن بعضها يعاد تأهيله وطرحه من جديد بينما ينتهي مصير جزء آخر إلى الإتلاف. وأظهرت البيانات أن المشكلة الاقتصادية تكمن في أن السلعة غير المبيعة تتحول إلى عبء مالي متزايد كلما طال بقاؤها في المخازن وتراجعت قيمتها السوقية.

وكشفت تقارير حديثة أنه لا يوجد رقم عالمي موحد يحدد القيمة المالية لجميع السلع غير المبيعة نظرا لاختلاف القطاعات والمعايير المحاسبية. وأوضحت مؤشرات قطاعات الغذاء والملابس والسلع المرتجعة أن حجم هذه الظاهرة يتجاوز التوقعات التقليدية.

وأشار برنامج الامم المتحدة للبيئة في تقريره لعام 2024 إلى أن العالم أهدر نحو 1.05 مليار طن من الأغذية عام 2022. وأضاف أن التكلفة الاقتصادية لهذا الهدر الغذائي تتجاوز تريليون دولار سنويا. وأوضحت البيانات أن قطاع التجزئة وحده شهد هدرا بنحو 131 مليون طن من الاغذية.

وذكرت تقديرات الوكالة الاوروبية للبيئة أن ما بين اربعة وتسعة بالمئة من المنتجات النسيجية في السوق الاوروبية تتلف قبل استخدامها. وكشفت أن متوسط مرتجعات الملابس عبر الانترنت يصل إلى عشرين بالمئة. وأضاف الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة أن قيمة المرتجعات بلغت نحو 849.9 مليار دولار خلال العام الماضي.

وأوضحت الشركات أنها تلجأ إلى خيارات متنوعة لاستعادة القيمة مثل التخفيضات أو التخزين أو إعادة البيع والتصدير. وأظهرت الممارسات التجارية أن التخزين يضيف أعباء مالية تتمثل في تكاليف المناولة والتأمين ومخاطر تقادم المنتجات. وبينت أن التخلص النهائي من السلع عبر الحرق أو الطمر يؤدي إلى فقدان القيمة المتبقية بالكامل.

وكشفت التحليلات أن فائض السلع ينتج عن أخطاء في التنبؤ بالطلب أو بسبب الموسمية ووفورات الحجم واضطرابات سلاسل الامداد. وأضافت أن تكاليف حمل المخزون قد تصل إلى ثلاثين بالمئة من قيمة البضائع في بعض الشركات.

وأوضح الاتحاد الاوروبي أنه بدأ منذ 19 يوليو 2026 تطبيق حظر على إتلاف الملابس والاحذية غير المبيعة للشركات الكبرى. وأضافت القواعد الجديدة متطلبات للافصاح عن المنتجات التي يتم التخلص منها اعتبارا من فبراير 2027. وأظهرت التوجهات الحديثة أن الحل يكمن في تحسين التنبؤ بالطلب والاعتماد على التصنيع المرن.