مترو الرياض يعيد تشكيل خارطة الاستثمار العقاري التجاري
تشهد العاصمة السعودية تحولات ملموسة في قطاع العقارات التجاري بفضل التوسع في شبكة النقل العام. وأظهرت البيانات الرسمية أن قطارات المملكة سجلت أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث، حيث استحوذ مترو الرياض على نصيب الأسد بواقع 30.4 مليون راكب، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم جاذبية المواقع القريبة من المحطات.
قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض إن مترو الرياض يغير مفهوم الموقع التجاري المتميز، إذ لم يعد الاعتماد مقتصرا على الشوارع الرئيسية، بل أصبحت سهولة الوصول عبر وسائل النقل العام عاملا جوهريا في تعزيز القيمة الاستثمارية للعقارات.
وأضاف المبيض أن متوسط إيجارات المراكز التجارية الكبرى في الرياض سجل نحو 2650 ريالا للمتر المربع سنويا بنمو طفيف، مع استقرار معدلات الإشغال عند 91 في المائة خلال النصف الأول، موضحا أن هذه المؤشرات تعكس حيوية السوق التي تتزامن مع طرح 733 وحدة تجارية ضمن شبكة النقل العام.
كشفت التوقعات أن الأنشطة المعتمدة على حركة المشاة اليومية مثل المقاهي والمطاعم ستكون المستفيد الأكبر من القرب من المحطات. وأكد المبيض أن معايير اختيار المواقع للمشاريع متعددة الاستخدامات بدأت تتجه نحو التركيز على سهولة وصول العملاء دون الحاجة لاستخدام السيارات الخاصة.
من جانبه، أوضح المختص العقاري ورئيس مجموعة اماكن الدولية خالد الجاسر أن تشغيل قطار الرياض يمثل تطورا هيكليا في البنية التحتية، ومن المتوقع أن ينعكس تدريجيا على خريطة الطلب العقاري، مبينا أن قرب العقار من المحطات يعزز جاذبيته لكنه ليس العامل الوحيد للنجاح.
وأضاف الجاسر أن قياس الأثر الفعلي يتطلب إجراء مقارنات دقيقة لأداء العقارات قبل وبعد التشغيل، مع مراعاة طبيعة النشاط التجاري ومستويات الطلب في كل منطقة، مشددا على أهمية دراسة التكامل بين النقل العام والتطوير العقاري لتقييم العوائد الاستثمارية بشكل واقعي بعيدا عن الافتراضات المسبقة بارتفاع القيمة لجميع المواقع المحيطة.







