تاثير ازمة الشحن البحري على تراجع صادرات النفط الامريكي الى اسيا
تفرض ازمة الشحن البحري المرتبطة بالتوترات في الشرق الاوسط تحولات جذرية على حركة تجارة النفط العالمية. واظهرت البيانات ان تداعيات هذه الازمة امتدت لتطال الخام الامريكي المتجه نحو الاسواق الاسيوية. حيث ادت تكاليف النقل المرتفعة الى دفع المصافي لاعادة حساباتها والبحث عن بدائل توريد اقرب جغرافيا واقل كلفة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن مفارقة في سوق الطاقة. اذ تتوافر كميات النفط الامريكي للتصدير لكن وصولها الى الاسواق الاسيوية اصبح مكلفا للغاية. في وقت تتنافس فيه الامدادات القادمة من الشرق الاوسط والبرازيل وافريقيا على تلبية احتياجات الطلب العالمي.
وبين تقرير متخصص ان تكلفة استئجار ناقلة نفط من ساحل الخليج الامريكي الى الصين ارتفعت الى نحو 80 مليون دولار. مقارنة بمتوسط يقل عن 8 ملايين دولار في فترات سابقة. مما يعكس حجم الضغوط الكبيرة التي اصابت قطاع الشحن البحري.
واوضح المحللون ان الرحلة تستغرق نحو 30 يوما. وتضاف اجور النقل المرتفعة الى قيمة النفط الذي اقترب سعره من 100 دولار للبرميل. مما قلص الجدوى الاقتصادية للشحنات الامريكية وجعل منافستها للامدادات ذات المسارات الاقصر امرا صعبا.
واضاف متعاملون في السوق ان طلبيات المصافي الاسيوية من الخام الامريكي للتسليم في نوفمبر تراجعت بنحو 50% على اساس شهري. لتصل الى حوالي 25 مليون برميل. واشار المراقبون الى انه في حال استمرار هذا التراجع حتى نهاية اكتوبر. فقد تسجل الشحنات ادنى مستوياتها في سبع سنوات.
وقال همايون فلكشاهي رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة كبلر ان تراجع الصادرات الامريكية يعود لتغير خيارات المشترين في اسيا. الذين فضلوا العودة لاستيراد النفط من دول الخليج للاستفادة من قرب المسافة وانخفاض تكاليف النقل.
وتابع فلكشاهي موضحا ان الرحلات الطويلة عبر المحيط الاطلسي تجعل الخام الامريكي اقل جاذبية للمصافي الاسيوية. خاصة مع ارتفاع اجور الناقلات وتراجع عدد السفن المتاحة. في حين ساهمت زيادة الامدادات من البرازيل وافريقيا في توسيع الخيارات امام المشترين.
واشار الى ان الناقلات الكبيرة التي تتجه الى الشرق الاوسط قد تنتظر استقبال النفط المنقول عبر سفن اصغر. بينما تستفيد الشحنات المتجهة للاسواق الاسيوية من قصر المسافة. اما الرحلات القادمة من الولايات المتحدة فتواجه كلفة اعلى في ظل محدودية السفن المستعدة للمسارات الطويلة.
واكدت البيانات ان تراجع الطلب الاسيوي انعكس على اسعار بعض انواع الخام الامريكي. حيث انخفضت علاوة نفط حوض بيرميان المخصص للتصدير الى نحو 25 سنتا. بعدما كانت تتجاوز 3 دولارات قبل ستة اسابيع.
واضاف الخبراء ان علاوة خام مارس فوق العقود الاجلة هبطت الى 6 دولارات. بعدما بلغت في وقت سابق 17.50 دولارا. مما يعكس ضغوطا سعرية مرتبطة بارتفاع كلفة الوصول للاسواق.
وختاما توقع فلكشاهي ان تعيد الولايات المتحدة توجيه جانب من صادراتها نحو اوروبا التي تتمتع بميزة القرب الجغرافي. مع استمرار تدفق النفط الى اسيا بمستويات اقل. حيث ستوازن الشركات الامريكية بين السوقين وفقا لتكاليف النقل والفرص المتاحة.







