استطلاع دولي يكشف توقعات باستمرار التضخم العالمي المرتفع
يتوقع مئات الاقتصاديين استمرار معدلات التضخم المرتفعة في الاقتصاد العالمي حتى العام المقبل. وسط مخاوف متزايدة من تحول الضغوط السعرية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة إلى موجة تضخم أكثر اتساعا واستمرارية. وأضاف الخبراء أن هذه الحالة تأتي رغم تحسن توقعات النمو الاقتصادي بدعم من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وكشف استطلاع أجرته وكالة رويترز خلال اكتوبر الجاري وشمل اكثر من 500 اقتصادي حول العالم عن رفع توقعات التضخم في 31 اقتصادا من اصل 50 اقتصادا شملها المسح. واظهرت النتائج بالتزامن مع ذلك رفع توقعات النمو في 23 اقتصادا. وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار تداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية مع ايران التي دفعت اسعار النفط للارتفاع باكثر من 60 بالمئة منذ اندلاعها قبل نحو 8 اشهر. مبينا ان الاسعار استقرت فوق 100 دولار للبرميل منذ السابع من اكتوبر الجاري مع بلوغ ذروة تجاوزت 117 دولارا في الاسبوع الماضي.
وأوضح الاستطلاع ان الاقتصاديين رفعوا توقعاتهم للتضخم في 15 اقتصادا متقدما من اصل 21 اقتصادا شملها المسح. مما يعكس اتساع المخاوف بشأن استمرار ارتفاع الاسعار حتى في الاقتصادات التي اعتادت تسجيل معدلات تضخم منخفضة نسبيا. وقال الخبراء ان التوقعات ارتفعت في بريطانيا ومنطقة اليورو والولايات المتحدة بالاضافة الى الهند والبرازيل. وحذرت جانيت هنري كبيرة الاقتصاديين العالميين في بنك اتش اس بي سي من ان استمرار التصعيد في الشرق الاوسط واتساع الضغوط السعرية يرفعان احتمال بقاء التضخم مرتفعا لفترة اطول.
وبين الاستطلاع تحسنا في توقعات النمو العالمي مدفوعا باستمرار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تجاوزت قيمتها تريليون دولار عالميا منذ العام الماضي. ورفع الاقتصاديون توقعاتهم لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري الى 3 بالمئة مقارنة بنسبة 2.9 بالمئة في استطلاع يوليو الماضي. واضافوا ان توقعات النمو للعام المقبل ارتفعت الى 3.2 بالمئة مقابل 3.1 بالمئة سابقا. واشار سيث كاربنتر كبير الاقتصاديين العالميين في مورغان ستانلي الى ان ارتفاع اسعار الطاقة يواصل التأثير في الاقتصاد العالمي لكن النشاط لا يزال متماسكا بفضل دورة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موضحا ان مؤشرات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة الى مقاييس التضخم الاساسي بدأت تظهر مما يزيد تعقيد المشهد.
وكشفت البيانات ان البنوك المركزية تواجه تحديات متزايدة قد تضطرها لرفع اسعار الفائدة مجددا اذا امتدت الضغوط التضخمية الى قطاعات اوسع. واظهرت النتائج تحولا في التوقعات الاقتصادية مقارنة بمسحي ابريل ويوليو الماضيين حيث ترجح التقديرات الاحدث استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع نمو اقتصادي اكثر قوة. واضاف المحللون ان تكاليف المعيشة المرتفعة لا تزال تضغط على ميزانيات الاسر وسط مخاوف من انتقال آثار ارتفاع اسعار الطاقة الى نطاق اوسع من السلع والخدمات مما يزيد صعوبة احتواء التضخم خلال الفترة المقبلة.







