اضطرابات مالية في البرازيل عقب فوز لولا برئاسة البلاد
واجهت الاسواق البرازيلية موجة من الاضطرابات الحادة عقب فوز الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة. واظهرت البيانات تراجع الريال امام الدولار الامريكي مع هبوط ملحوظ في العقود الاجلة للاسهم. واوضح مراقبون ان هذا التراجع يعكس تبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد اكبر للسياسة المالية. وكشفت التطورات عن امتداد الضغوط الى سوق الدين مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل والغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية.
وقال محللون ان الانظار تتجه حاليا نحو هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الادارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الانفاق. وبينت التقارير ان البرازيل تواجه تحديات اقتصادية متداخلة تشمل ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي. واضافت المعطيات ان عجز الحساب الحالي اتسع الى 5.1 مليار دولار في سبتمبر رغم تجاوز الاستثمار الاجنبي المباشر للتوقعات.
واشار متعاملون الى ان الريال البرازيلي تراجع بنحو 12 في المائة مقابل الدولار في التعاملات الفورية. وبينت بيانات السوق ان العقود الاجلة لمؤشر بوفيسبا هوت بنحو 15 في المائة. وذكرت مصادر مالية ان بورصة بي 3 اوقفت التداول لمدة 30 دقيقة لتفعيل آلية قاطع الدائرة للحد من التقلبات الحادة. واكدت الخزانة الوطنية انها ستواصل مراقبة اوضاع السوق لضمان سير التداول في السندات الحكومية.
واوضح محللون لدى مورغان ستانلي ان الاسواق قد تظل تحت الضغط الى حين توضيح خطة مالية موثوقة تشمل مسارا لضبط الانفاق. وتوقعت باركليز تحركات مضطربة في الاسواق المحلية مشيرة الى ان المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والاشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية. وذكر محللو جي بي مورغان انهم خفضوا نظرتهم للريال والسندات الحكومية المحلية نتيجة تراجع التفاؤل بشأن هذه الاصول.
وبينت التحليلات ان المديونية العامة التي تجاوزت 82 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي تعد من ابرز التحديات امام الحكومة الجديدة. واضاف خبراء ان القيود المفروضة على الانفاق الالزامي تضع علامات استفهام حول قدرة لولا على تحقيق مستهدفات الفائض في الموازنة. واكد مراقبون ان ضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين للمطالبة بعوائد اعلى.
واظهرت المؤشرات ان الاقتصاد يعاني من ارتفاع اسعار الفائدة التي وصلت الى 13.75 في المائة في ظل تضخم سنوي يبلغ 4.6 في المائة. وقال خبراء ان معضلة الرئيس تكمن في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد مع ضبط الانفاق العام. واضافت بيانات سيراسا ان نحو 84 مليون برازيلي يعانون من تعثر في سداد ديونهم.
واوضحت التقديرات ان لولا سيواجه صعوبة في تمرير اجندته عبر كونغرس يميل الى اليمين بشكل كبير. وكشفت التوقعات ان سيطرة الحزب الليبرالي على مجلسي الكونغرس قد تعقد اقرار الاصلاحات المالية والضريبية. واضاف مراقبون ان ملف الاصلاح الضريبي لا يزال غير مكتمل حيث لم تكشف الحكومة بعد عن المعدل الفعلي لضريبة القيمة المضافة المقرر تطبيقها قريبا.







