كلفة المعيشة تضغط على الناخبين الاميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي
تتصدر كلفة المعيشة المشهد الاقتصادي في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقرر اجراؤها في الثالث من تشرين الثاني. واظهرت المؤشرات الاقتصادية حالة من الضغط المتزايد وسط تسارع التضخم وتباطؤ نمو الوظائف وتراجع الاجور الحقيقية على الرغم من استمرار نمو الاقتصاد بشكل عام. وتبرز الضغوط على اسعار الطاقة والسكن والغذاء بوصفها من ابرز التحديات التي تواجه الاسر الاميركية قبل توجه الناخبين الى صناديق الاقتراع.
وبينت البيانات الرسمية ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي نما بمعدل سنوي بلغ 2.2% في الربع الثاني من العام. واضافت التقارير ان المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص ارتفعت بنسبة 4.6% على اساس سنوي. واوضحت الارقام ان الدخل المحلي الاجمالي الحقيقي زاد بنسبة 2.6% مما يشير الى استمرار توسع الاقتصاد دون ان يعني ذلك بالضرورة تحسنا مماثلا في القدرة الشرائية للاسر بسبب ارتفاع تكاليف الاحتياجات الاساسية.
وكشفت بيانات ايلول الصادرة في الرابع عشر من تشرين الاول ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على اساس شهري و3.7% على اساس سنوي. واظهرت التقارير ان الطاقة ولا سيما البنزين كانت من ابرز محركات ارتفاع الاسعار حيث زاد سعر البنزين بنسبة 9.1% خلال شهر واحد. وذكرت المعطيات ان مؤشر السكن ارتفع بنسبة 0.4% خلال ايلول بينما زادت اسعار الغذاء بنسبة 2.5%.
وقال خبراء ان الضغوط على اسعار الطاقة ترتبط بالتطورات الجيوسياسية واضطراب سلاسل امداد الطاقة. واشارت جامعة ميشيغان الى ان توقعات التضخم الحالية تجاوزت مستويات سابقة. واظهر مؤشر اسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفاعا بنسبة 6.3% على اساس سنوي وهي اكبر زيادة منذ كانون الاول مما يشير الى استمرار ضغوط التكلفة على الشركات.
واضافت الاحصائيات ان الاقتصاد الاميركي اضاف 29 الف وظيفة فقط في ايلول. وبينت الارقام ان معدل البطالة ارتفع الى 4.2% مقارنة بـ4.1% في آب. واوضحت التقارير ان متوسط الاجر الاسمي بالساعة للعاملين في القطاع الخاص ارتفع بنسبة 0.1% خلال ايلول. واكدت البيانات انه بعد احتساب التضخم تراجع متوسط الاجر الحقيقي بالساعة بنسبة 0.5% خلال الشهر.
واظهر استطلاع اجرته مؤسسة غالوب ان 55% من الاميركيين اكدوا ان الزيادات الاخيرة في الاسعار سببت لهم صعوبات في الحفاظ على مستوى معيشتهم. واوضحت بيانات مركز بيو للابحاث ان 44% من البالغين واجهوا صعوبة في تحمل كلفة ضرورة اساسية واحدة على الاقل خلال الاشهر الاثني عشر السابقة. واشارت الدراسات الى ان التضخم يمثل اكبر مشكلة مالية تواجه الاسر الاميركية.
وذكرت جامعة ميشيغان ان مؤشر معنويات المستهلكين بقي قريبا من ادنى مستوى تاريخي له. واوضحت الجامعة ان توقعات التضخم للعام المقبل ارتفعت الى 4.7% مما يعكس مخاوف المستهلكين من استمرار الضغوط المعيشية. وبينت البيانات ان التفاوت في كلفة المعيشة يظهر بوضوح بين الولايات المختلفة تبعا لمستويات الاسعار والايجارات والدخل.
واتخذت عدة ولايات اجراءات مؤقتة لتعليق ضريبة البنزين او خفضها في محاولة لتخفيف الاعباء عن المواطنين. واوضح تقرير اقتصادي ان هذه الاجراءات تظل محدودة الاثر نظرا لعدم تحكم حكومات الولايات في اسعار النفط العالمية. واضاف التقرير ان السياسات طويلة المدى المتعلقة بالاسكان وتنظيم الكهرباء تسهم بشكل مباشر في تحديد الاعباء التي تتحملها الاسر.
وقال مجلس الاحتياطي الفدرالي انه رفع نطاق سعر الفائدة ربع نقطة مئوية لمواجهة الضغوط السعرية. واشار محضر الاجتماع الى ان معظم المشاركين يرون ان زيادة اخرى في نطاق الفائدة ستكون مناسبة بحلول نهاية العام. واوضحت التحليلات ان السياسة النقدية تضع الاسر امام معادلة مزدوجة حيث تساعد الفائدة المرتفعة في خفض التضخم لكنها تزيد من كلفة الاقتراض.
وختاما تبرز كلفة المعيشة كعامل حاسم في تقييم الناخبين للاوضاع الاقتصادية قبل الانتخابات. واكد المراقبون ان الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والتجربة اليومية للاسر تظل محور التحدي في ظل تراجع الاجور الحقيقية وصعوبات تحمل النفقات الاساسية.







