البنك المركزي الاوروبي يواجه تحديات التضخم واضطرابات السندات

{title}
راصد الإخباري -

يتجه البنك المركزي الاوروبي الى تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه المقبل وسط تصاعد المخاطر المحيطة بالتضخم بفعل استمرار الحرب مع ايران وبقاء اسعار الطاقة فوق 100 دولار للبرميل. واوضح مراقبون ان الاضطرابات السياسية والمالية في فرنسا تزيد الضغوط على اسواق السندات وتفاقم المخاوف بشأن استدامة المالية العامة. وتتجه انظار المستثمرين الى تصريحات البنك بحثا عن اشارات توضح ما اذا كان تثبيت الفائدة سيمهد لمزيد من التشديد النقدي ام ان مخاطر تباطؤ النمو ستدفعه الى التريث.

وقال ديفيد كومبس رئيس استثمارات الاصول المتعددة لدى راثبونز لادارة الاصول ان تحديد اسعار الفائدة في ظل هذه الظروف يمثل مهمة بالغة الصعوبة. وبينما تتوقع الاسواق الابقاء على الفائدة دون تغيير تتركز التساؤلات على مسار السياسة النقدية في الاشهر المقبلة واحتمالات رفع الفائدة مجددا الى جانب تداعيات اضطرابات سوق السندات الفرنسية ومستقبل رئاسة كريستين لاغارد للبنك.

وتتوقع الاسواق ان يبقي البنك المركزي الاوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.5 في المائة بعد رفعه في الاشهر الماضية لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع اسعار الطاقة. واضاف اقتصاديون ان التثبيت المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي اذ يتوقع ان يرفع البنك الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر. وذكر هنري كوك كبير الاقتصاديين لدى ميتسوبيشي يو اف جي ان المخاوف بشأن التضخم لم تتراجع بصورة جوهرية.

ومن المرجح ان يتمسك البنك بنهجه القائم على تقييم البيانات الاقتصادية اجتماعا بعد آخر من دون الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة في وقت بلغ فيه التضخم 3.8 في المائة. وكشفت كريستين لاغارد عن دفاعها عن نهج وصفته بانه استجابة متوازنة في اشارة الى ضرورة الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد الاوضاع المالية بما يضر بالنشاط الاقتصادي. ولفت روهان خانا رئيس استراتيجية اسعار الفائدة باليورو لدى باركليز الى ان البنك سيشير بوضوح الى تشديد الاوضاع المالية وما قد يترتب عليه من تباطؤ النمو.

ولا يبدو ان البنك المركزي الاوروبي يشعر بقلق مفرط من انتقال ارتفاع اسعار الطاقة الى اسعار السلع والخدمات الاخرى والاجور وفقا لتصريحات مسؤولين فيه. واظهرت البيانات ان التضخم الاساسي الذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة ارتفع الى 2.5 في المائة الشهر الماضي في زيادة محدودة تشير الى ان ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤد حتى الان الى موجة واسعة من التاثيرات الثانوية. وقال باس فان خيفن كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى رابوبنك ان تصعيد الحرب مع ايران او استمرار الضغوط على اسعار الطاقة قد يعزز احتمالات رفع الفائدة خلال العام المقبل.

وتضع الاضطرابات السياسية والمالية في فرنسا البنك المركزي الاوروبي امام معادلة معقدة اذ يراقب تطورات سوق السندات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية صعوبات سياسية. وتجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة مسجلا اعلى مستوياته منذ 24 عاما. واكد هولغر شميدينغ كبير الاقتصاديين لدى بيرينبيرغ ان البنك قد يتريث في رفع الفائدة اذا راى ان ازمة محتملة في فرنسا يمكن ان تلحق ضررا ملموسا بالنمو الاقتصادي.

ولا تقتصر التساؤلات المحيطة باجتماع البنك المركزي الاوروبي على اسعار الفائدة والتضخم بل تمتد الى مستقبل قيادته في ظل تقارير عن احتمال تعيين كريستين لاغارد رئيسة لمجلس ادارة المنتدى الاقتصادي العالمي. واشار محللون الى ان احتمال اجراء انتخابات مبكرة في اسبانيا قد يؤثر ايضا في الحسابات السياسية المرتبطة باختيار خليفتها ما يضيف بعدا سياسيا الى مرحلة تشهد اصلا تحديات اقتصادية ونقدية معقدة.