ضوابط قضائية تفرض قيودا جديدة على قانون الفجوة المالية في لبنان

{title}
راصد الإخباري -

تداعيات قرار المجلس الدستوري على ملف الفجوة المالية

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها استجابة للطعن المقدم من رئيس الجمهورية جوزيف عون. ورسم هذا القرار مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع بما ينعكس بشكل مباشر على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

وأظهر القرار أهمية محورية لمصرف لبنان في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف لتصل إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الذي يعد من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وكشف القرار عن أهمية استثنائية تتمثل في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23 الصادر في الصيف الماضي والذي يلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف. ويستهدف القانون تعزيز استقرار النظام المالي ومعالجة حالات التعثر وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح والحد من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر. وبذلك يشطب القرار عمليا استهلالية التعديل المطعون به التي نصت على وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة.

وبين مسؤول مالي معني أن تداعيات القرار لا تقتصر على بعده القانوني البحت ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي بل تمتد تلقائيا إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريبا سواء بنسخته المحالة من الحكومة أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

وأوضح المسؤول المالي أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة تقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية مؤكدا مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

وأضافت المعطيات المحدثة أن التوقعات تشير إلى انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ والمشروط قانونيا بصدور قانون معالجة الفجوة المالية مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية فضلا عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وكشفت الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات تبقى حقوق المودعين معلقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة المقدرة بنحو 80 مليار دولار.