الملاذات الآمنة في مواجهة اضطرابات الاسواق العالمية
يتزايد اقبال المستثمرين على الاصول التي تعد ملاذات امنة في ظل الضغوط التي تواجه اسهم التكنولوجيا بسبب المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واستمرار التوترات الجيوسياسية التي تفرض ضغوطا على اسعار الطاقة فضلا عن تنامي القلق بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي. مبينا ان الملاذات التقليدية لم تحقق الاداء المتوقع خلال العام الجاري حيث شهدت اسعار الذهب والسندات الحكومية تقلبات حادة وسط سعي المستثمرين لتسييل اصولهم لتعويض الخسائر.
كشف اداء الدولار الامريكي عن تباين واضح اذ ارتفع بنحو 4 في المائة منذ اواخر فبراير الماضي مستفيدا من متانة الاقتصاد الامريكي وارتفاع اسعار الفائدة. واضاف محللون ان الدولار عزز مكانته كملاذ امن في اوقات الاضطرابات العالمية رغم وجود مخاوف طويلة الامد تتعلق بتجاوز الدين الامريكي حاجز 40 تريليون دولار وحالة عدم اليقين الاقتصادي. واوضح كيت جوكس كبير استراتيجيي العملات لدى سوسيتيه جنرال ان الدولار قد يكون اقترب من نهاية دورته الصعودية مشيرا الى انه لا يزال يعمل كعملة نفطية في خضم ازمة الطاقة الراهنة.
أظهر الفرنك السويسري جاذبية متزايدة في ظل الاضطرابات التي شهدتها اسواق السندات الاوروبية لا سيما مع التطورات الاخيرة في فرنسا. وقالت جورجيت بول كبيرة استراتيجيي العملات لدى ايه بي ان امرو ان المخاوف بشأن المالية العامة وحالة عدم اليقين الانتخابي في اوروبا دفعت المستثمرين للجوء الى الفرنك. واضافت ان اسعار الفائدة السويسرية التي تبلغ صفرا تجعل من العملة خيارا مثاليا للابتعاد عن صفقات العائد المرتفعة المخاطر.
أوضح مراقبون ان السندات الالمانية برزت كملاذ امن نسبي مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وفرنسا. واشار يواخيم ناغل رئيس البنك المركزي الالماني الى ان المانيا تظل ركيزة للاستقرار الاقتصادي في اوروبا. واضاف جوناثان اوين مدير المحافظ لدى توينتي فور اسيت مانجمنت ان السندات الالمانية نجحت في اداء دور اداة التحوط من المخاطر في القارة العجوز وسط قلق المستثمرين من انتقال العدوى المالية.
كشفت المعطيات الحالية ان السندات الحكومية قصيرة الاجل توفر حماية اكبر مقارنة بالسندات طويلة الاجل التي تعاني من حساسية عالية لمخاطر الديون والعجز. وقال روري ماكفرسون كبير استراتيجيي الاسواق لدى رين ستيرلينغ ان التوجه الحالي يميل بشدة نحو السندات قصيرة الاجل لتجنب الانكشاف على مخاطر الديون السيادية المتفاقمة.
أظهر الذهب قدرة على الاحتفاظ بجاذبيته رغم التقلبات التي شهدها خلال العام الجاري. واضاف محللون ان استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب عليه كملاذ امن ساعد في بقاء اسعاره فوق مستوى 4000 دولار للاونصة. واوضح كارستن مينكه المحلل لدى يوليوس باير ان الذهب سيستفيد على المدى الطويل من تجدد المخاوف بشأن الدين الامريكي وارتفاع اعباء الفائدة مما يعزز وضعه كأداة تحوط استراتيجية.







