فرنسا في مواجهة اقتصادية صعبة مع تصاعد القلق في اسواق الدين

{title}
راصد الإخباري -

تواجه الحكومة الفرنسية تحديات مزدوجة وسط مساعيها لاحتواء الاضطرابات الاجتماعية المتزايدة بالتزامن مع محاولاتها لاستعادة ثقة الاسواق المالية. وتأتي هذه الضغوط مع اقتراب الجمعية الوطنية من بدء مناقشة مشروع الموازنة الذي يهدف الى خفض العجز عبر اجراءات تصحيح مالي تصل قيمتها الى 43 مليار يورو.

واظهرت مؤشرات السوق حالة من القلق الواضح حيث تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بأكثر من 1 في المائة في التعاملات المبكرة وسط انخفاض قيمة اليورو. واوضح متعاملون ان عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات صعد الى نحو 4.85 في المائة مع اتساع الفارق مع السندات الالمانية الى نحو 144 نقطة اساس ما يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد اعلى مقابل المخاطر المالية والسياسية المتنامية.

وكشفت التقارير الميدانية عن وقوع اضطرابات واسعة خلال عطلة نهاية الاسبوع تضمنت اعمال تخريب ونهب في عدة مناطق حيث تم توقيف نحو 2400 شخص واصابة المئات من افراد الشرطة. وقدرت جهات تجارية خسائر المتاجر بمئات الملايين من اليوروات في وقت تشتد فيه المطالب الشعبية المتعلقة بتكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة.

واضاف محللون في دويتشه بنك ان التطورات الامنية والاجتماعية تلقي بظلالها على قرارات المستثمرين تجاه السندات الحكومية الفرنسية وهو ما يهدد المكاسب التي حققتها السوق مؤخرا. وبينت كاثلين بروكس مديرة البحوث لدى اكس تي بي ان استمرار التداخل بين الضغوط السياسية والاجتماعية قد يدفع الفارق في عوائد السندات نحو مستويات قياسية جديدة.

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في سياق متصل ان الحكومة تسعى لخفض العجز الى 5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي من خلال حزمة تقشفية تشمل تقليص الانفاق في قطاعات الصحة والمعاشات. واشار الى ان رفض مناقشة الموازنة في البرلمان سيبعث برسالة سلبية للأسواق في ظل غياب اغلبية برلمانية واضحة تدعم التوجهات الحكومية.

واوضح وزير الحسابات العامة ديفيد امييل ان ارتفاع اسعار الفائدة يفرض على الجميع التعامل بجدية مع ملف المالية العامة لتجنب مزيد من التدهور. وتدرس الحكومة خيارات دستورية لتمرير التشريع في حال تعذر الحصول على الاصوات الكافية رغم المخاوف من ان يؤدي ذلك الى تأجيج الشارع مجددا.

وتراقب الاوساط الاقتصادية الاوروبية هذه التطورات خشية انتقال عدوى المخاطر الى دول اخرى في منطقة اليورو تعاني من مستويات دين مرتفعة. واكد خبراء ان قدرة فرنسا على تجاوز هذه الازمة تعتمد بشكل جوهري على التوفيق بين متطلبات الاستقرار المالي وتجنب تحميل الاسر اعباء اضافية قد تقود البلاد الى مزيد من الاحتقان.