ازمة الثقة في عملة زيمبابوي الجديدة زيغ وتحديات الاقتصاد

{title}
راصد الإخباري -

تسعى حكومة زيمبابوي الى اقناع مواطنيها باستخدام عملتها المحلية على نطاق اوسع بهدف تقليص الاعتماد على الدولار الامريكي على المدى البعيد. واظهرت تجارب سابقة ان سنوات من عدم استقرار العملة جعلت الكثيرين مترددين في الوثوق باحدث المحاولات الحكومية لتعزيز الاقتصاد.

وطرحت عملة الذهب الزيمبابوي المعروفة اختصارا باسم زيغ في شهر ابريل ضمن جهود رسمية لاستعادة الثقة في العملة الوطنية. وبين البنك الاحتياطي الزيمبابوي ان العملة مدعومة باحتياطيات من العملات الاجنبية والمعادن النفيسة ومنها الذهب. غير ان الواقع يشير الى ان التحدي يتجاوز مجرد طرح عملة جديدة اذ يبقى المواطنون الذين شهدوا تاكل مدخراتهم وتقلص اجورهم في ازمات متتالية حذرين من الاحتفاظ باموالهم في عملة يخشون تراجع قدرتها الشرائية.

واوضحت المعطيات التاريخية ان زيمبابوي تخلت عن عملتها المحلية في عام 2009 بعد موجة من التضخم المفرط واعتمدت نظاما متعدد العملات يهيمن عليه الدولار الامريكي. وعادت العملة المحلية في عام 2018 لكن عدم الاستقرار المتكرر صعّب اعادة بناء ثقة الجمهور. ولم تسلم زيغ نفسها من الهزات فقد خفض البنك المركزي قيمتها في سبتمبر الماضي بنسبة 43% من 13.56 زيغا للدولار عند اطلاقها الى 24.4 زيغا للدولار.

وقال تشارلز مبواندريكوا وهو معلم في مدرسة ابتدائية انه يتقاضى نحو ثلث راتبه بعملة زيغ ويسارع الى صرفها بدل الاحتفاظ بها بسبب الخسائر التي تكبدها حين انهارت العملة السابقة. واضاف ان تجاربه السابقة مع تراجع قيمة الرواتب تفسر لماذا لم تتحول التطمينات الرسمية بالضرورة الى ثقة لدى اصحاب الدخل. وسعى البنك المركزي الى تعزيز مصداقية العملة فطرح سلسلة محدثة من اوراق زيغ النقدية بتصاميم وخصائص امنية معدلة.

وبين الخبير الاقتصادي كورنيليوس دوبي ان الطلب على زيغ لا يزال ضعيفا مضيفا انه يجب ان تتوفر العملة بنسبة تتناسب مع الطلب عليها. واشار الى ان امتلاك البلاد الذهب وموارد معدنية اخرى لا يضمن بحد ذاته الثقة في العملة اذ ينبغي ان يقتنع الناس بانها ستحافظ على قيمتها وتظل صالحة لشراء السلع وتغطية النفقات.

وتخلى البنك المركزي عن هدفه السابق المتمثل في اعتماد عملة واحدة بحلول عام 2030 وحدد بدلا منه انتقالا تدريجيا تقوده قوى السوق نحو توسيع استخدام زيغ. واوضح ان السياسات لا ينبغي ان تسعى الى فرض التحول قسرا بل الى توفير الحوافز التي تجعل الشركات والمستهلكين غير معنيين بالفارق بين الاحتفاظ بالعملة المحلية او الدولار الامريكي.