خطة اقتصادية جديدة في لبنان لضخ ملياري دولار لتحفيز الاستهلاك والإنتاج
تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية طموحة بقيمة ملياري دولار تهدف إلى تحفيز الاستهلاك المحلي وتنشيط الإنتاج الصناعي وزيادة الصادرات. وأوضحت ورقة العمل الخاصة بالمقترح أن الخطة تعتمد على منح قروض للأفراد والشركات مناصفة، مما يسهم في توليد إيرادات إضافية للخزينة العامة تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى من تطبيقها، دعما للنشاط الاقتصادي والنمو.
وبينت الخطة أن التمويل سيوفر عبر مصرف لبنان من خلال السحب من توظيفات المصارف لديه أو عبر الإقراض المباشر من سيولته، على أن تتولى البنوك التجارية مهام منح القروض للمستفيدين. وكشفت الورقة أن المليار دولار الأول سيخصص للقروض الاستهلاكية بما يشمل تمويل السيارات والإنفاق الشخصي، بينما يوجه المليار الآخر لدعم الشركات وتغطية رأس المال العامل وتحديث الآلات الصناعية لتقليل الاعتماد على الواردات.
وأضافت المصادر أن الخطة لا تزال في مرحلة التداول لاستكمال الملاحظات والتحسينات اللازمة تمهيدا لإقرارها رسميا، حيث يستند المقترح إلى فرضيات اقتصادية تشير إلى أن هذا الضخ المالي سيحقق أثرا اقتصاديا مضاعفا يقدر بنحو 2.95 مليار دولار، وهو ما يعادل نسبة تتراوح بين 6.4 و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لبيانات البنك الدولي.
وأشار مسؤول مشارك في المداولات إلى أن النقاشات بلغت مراحل متقدمة، مع تحديد خيارات التمويل والربط المحكم لتوجيه التسهيلات للأسر والشركات بالتساوي، مع إمكانية إعادة تدوير التمويل من خلال تحصيل القروض وإعادة إقراضها لضمان استدامة الأثر الاقتصادي. وأظهرت المحاكاة أن المصارف ستتولى إعادة إقراض هذه الأموال بهامش مردود ثابت يبلغ نقطتين مئويتين للشركات وثلاث نقاط للمستهلكين.
وأكدت المعطيات أن التمويل سيعتمد بشكل أساسي على احتياطي البنك المركزي بالعملات الأجنبية، والذي يبلغ حاليا نحو 11.6 مليار دولار، حيث تستهدف الخطة مجالات تتيح السداد القصير والمتوسط الأجل لتعزيز تدفقات السيولة في الأسواق وتنشيط القطاعات الإنتاجية التي عانت من غياب المنتجات الائتمانية منذ بدء الأزمة النقدية.
وكشفت استبيانات ميدانية أن الصناعة اللبنانية تعمل حاليا بنصف طاقتها الإنتاجية، ما يعكس فرصة استثمارية واعدة يمكن استغلالها عبر توجيه نحو 700 مليون دولار لرأس المال العامل و300 مليون لتحديث الآلات. وتتوقع الخطة أن تؤدي هذه العملية إلى زيادة الصادرات بنحو 1.14 مليار دولار سنويا، أي ما يعادل نموا بنسبة 38 في المائة عن حجم الصادرات الحالي، بالإضافة إلى تحسين الإيرادات الحكومية عبر الضرائب والرسوم الجمركية.







