مخاوف وول ستريت تتصاعد حول تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي
أعادت موجة البيع التي ضربت اسهم التكنولوجيا الاميركية تساؤلات جوهرية بشأن تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد ان انهت وول ستريت اسبوعها الاسوأ منذ اواخر يونيو. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان المخاوف لم تعد مقتصرة على ارتفاع تقييمات الشركات، بل امتدت لتشمل قدرتها الحقيقية على تحقيق عوائد تبرر الانفاق الضخم على البنية التحتية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد الضغوط التضخمية.
كشفت بيانات السوق ان مؤشر ناسداك المجمع هبط بنسبة 2.1 في المائة في جلسة الجمعة، ليصل اجمالي خسائره الاسبوعية الى نحو 4.5 في المائة. واضافت التقارير ان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تراجع بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة وبنحو 2 في المائة خلال الاسبوع، مما ادى الى محو مكاسبه المسجلة في الاسبوع السابق. وفي المقابل، بين مؤشر داو جونز تماسكا نسبيا بنهاية الاسبوع، وسط اتجاه المستثمرين لتقليص انكشافهم على قطاع التكنولوجيا.
اوضح المحللون ان هذه التحركات لا تعني بالضرورة نهاية طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها تظهر ان المستثمرين اصبحوا اكثر تدقيقا في شروط استمرارها بعد ان دفع التفاؤل الاسهم الى مستويات قياسية. واشار الخبراء الى ان التوسع السريع في مراكز البيانات والرقائق يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، مما يجعل قدرة الشركات على الاقتراض اكثر حساسية لتغير شهية المخاطرة.
وذكرت التقارير ان شركة كور ويف المتخصصة في الحوسبة السحابية باتت ضمن بؤرة القلق، مع اتساع الفارق في عوائد ديونها، مما اعاد النقاش حول قدرة شركات البنية التحتية على تحمل اعباء التمويل. وقال مراقبون ان اي تباطؤ في تمويل هذه القطاعات قد يؤثر بشكل مباشر على شركات التكنولوجيا ومورديها، فضلا عن توقعات الارباح المستقبلية.
بينت التحليلات ان ارتفاع سعر خام برنت الى 109.86 دولار للبرميل زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي، حيث يرفع ارتفاع الطاقة من مخاطر التضخم ويحد من قدرة البنوك المركزية على التيسير النقدي. واظهرت بيانات اميركية حديثة ارتفاع اسعار المستهلكين والمنتجين بشكل يفوق التوقعات، مما عزز الرهانات على احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لاسعار الفائدة مجددا قبل نهاية العام.
أكد الخبير الاقتصادي محمد العريان ان التحول بعيد عن اسهم التكنولوجيا لا يمكن فصله عن بقية الاقتصاد، فالتكنولوجيا تمثل محركا اساسيا للنمو وتجذب رؤوس اموال ضخمة. واضاف ان القطاعات الصناعية قد تشهد تباينا في الاداء، لكن استمرار هذا التباين سيعتمد بشكل كبير على قدرة الشركات على تقديم نتائج فعلية تبرر التقييمات الحالية في ظل بيئة اقتصادية صعبة.
كشفت الايام المقبلة ان نتائج الشركات الفصلية ستكون الاختبار الحاسم لرهانات المستثمرين، حيث سيبحث السوق عن ادلة ملموسة على تحول الانفاق الرأسمالي الى ايرادات. واختتم المحللون بان التفاؤل بالذكاء الاصطناعي لم يعد كافيا وحده لدعم الاسهم، اذ باتت الاسواق تضع التمويل والتضخم وتكاليف الطاقة في صلب حساباتها الاستثمارية.







