تفعيل قانون مكافأة المخبرين في العراق لمكافحة الفساد
تسعى الحكومة العراقية الى تعزيز ادوات مكافحة الفساد عبر اشراك المواطن كطرف فاعل في العملية الرقابية. وتعمل الدولة على تشجيع الافراد على الابلاغ عن شبهات الفساد مقابل الحصول على مكافآت مالية عند ثبوت الادانة واسترداد الاموال العامة.
كشفت وقائع ميدانية ان بلاغات المواطنين تتحول الى خيوط تقود لكشف قضايا فساد كبرى. واظهرت احدى الحالات التي تابعتها هيئة النزاهة كيف ادى بلاغ من زوجة موظف في مديرية المرور حول ثراء زوجها غير المشروع الى كشف تورطه في تلقي الرشا. واضافت التحقيقات ان الزوجة حصلت على نسبة 5 بالمئة من الاموال المستردة نتيجة ابلاغها.
بين عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب شاكر محمود ان الحكومة تتبع خطوات جادة في مسار مكافحة الفساد. واوضح ان الاجراءات القانونية والادارية تتطلب وقتا لضمان الدقة وتطبيق الضوابط. واكد ان المكافآت المالية تعد حافزا مهما لكنها لا تغني عن الحاجة الى ادوات رقابية متخصصة مثل تدقيق العقود الحكومية بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية.
اشار محمود الى ان ظاهرة الاخبارات الكيدية تتم معالجتها عبر آليات قانونية دقيقة لضمان عدم استغلال هذا المسار. مبينا ان الفساد ظاهرة تمتد عبر مختلف الدرجات الوظيفية ولا تقتصر على المستويات العليا.
وجه رئيس الوزراء علي الزيدي هيئة النزاهة بتفعيل قانون مكافأة المخبرين الذي دخل حيز التنفيذ منذ عام 2008. واكد ان الهيئة تمثل خط الصد الاول في مواجهة الفساد. واظهرت البيانات الحكومية ان الهيئة تلقت اكثر من 26 الف اخبار بقضايا فساد خلال الفترة الاخيرة. واضافت الحكومة ان الاموال والاصول المستردة ضمن حملة صولة الفجر تجاوزت تريليونا و359 مليار دينار.
يربط رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة محمد الربيعي نظام المكافآت بالتزامات العراق الدولية ضمن اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد. واوضح ان التحديات التي واجهت تفعيل القانون سابقا ترتبط بالبيئة الادارية ونظام المحاصة.
كشف الربيعي ان المكافآت المالية تسهم في زيادة التفاعل الشعبي. الا انه حذر من اسلوب اغراق القضاء الذي قد يستخدمه المتهمون لتضليل الجهات الرقابية عبر تقديم اخبارات كاذبة لاطالة امد التحقيقات. واكد ان آليات التدقيق في هيئة النزاهة تظل الحصن المنيع امام هذه الممارسات.
تستند آلية احتساب المكافآت الى نسبة مئوية من الاموال المستردة فعليا وليس من اجمالي المبالغ المتهم بها الموظف. واوضحت الضوابط ان استرداد مبلغ مليار دينار مثلا يمنح المخبر نسبة 5 بالمئة تعادل 50 مليون دينار. وتعمل الحكومة من خلال هذه الاجراءات على بناء حلقة رقابية متكاملة تبدأ من المواطن وتمر عبر هيئة النزاهة وصولا الى القضاء.







