ازمة مالية خفية تهدد استقرار المحامين في بريطانيا
كشفت تقارير حديثة عن واقع مالي صعب يواجه المحامين في بريطانيا خلف المظهر المهني المرموق حيث يعاني الكثير منهم من ضغوط ناتجة عن صعوبة سداد الفواتير والالتزامات الضريبية اليومية. وأظهرت شهادات مهنية أن العديد من العاملين في هذا القطاع يضطرون إلى الاقتراض لتغطية نفقاتهم المعيشية الأساسية رغم الصورة الذهنية الشائعة حول ارتفاع دخلهم.
وبينت صحيفة فايننشال تايمز من خلال استعراض نقاشات ضمن رابطة نساء مؤسسات المحاماة القضائية أن التناقض بين المكانة الاجتماعية والوضع المالي الفعلي يعد سمة بارزة في الوقت الحالي. وأوضحت الكاتبة كلير باريت أن بعض المحامين يجدون أنفسهم في مواقف حرجة مثل الاعتماد على بطاقات ائتمان ذات فائدة صفرية لتلبية احتياجاتهم بعد العودة من إجازات الأمومة أو بسبب تأخر تدفق الدخل.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة العمل الحر للمحامين تجعل دخولهم غير منتظمة وتؤدي إلى تأخر تحصيل الأتعاب لسنوات طويلة مما يخلق فجوة حادة بين الإيرادات المستحقة والسيولة النقدية المتاحة. وأضافت البيانات أن الضغوط تتفاقم بفعل القروض الدراسية وتكاليف المعيشة المرتفعة إضافة إلى تعقيدات ضريبة القيمة المضافة وتجميد الدعم المخصص لرعاية الأطفال.
وكشف استطلاع أجرته مؤسسة ويلثبرايت للتثقيف المالي أن واحدا من كل ثلاثة عاملين في القطاع القانوني يعتمد بانتظام على الائتمان لشراء الطعام أو دفع الفواتير. وأوضح المشاركون في الاستطلاع أن هناك رغبة عامة في إخفاء هذه المشكلات المالية بسبب ثقافة المنافسة المهنية الشديدة التي تجعل الاعتراف بالصعوبات المالية أمرا بالغ الحساسية.
وبينت النتائج أن معظم المحامين يشعرون بضغوط اجتماعية تدفعهم للإنفاق بما يتجاوز إمكاناتهم الحقيقية لمجاراة زملائهم. وتؤكد هذه المعطيات أن استمرار المهنة قد أصبح مرتبطا في كثير من الأحيان بالقدرة على الحصول على دعم مالي خارجي أو ثروة عائلية مما يثير مخاوف بشأن تكافؤ الفرص في هذا القطاع.
وأضافت بعض مكاتب المحاماة تدابير جديدة لتخفيف هذه الضغوط تشمل زيادة مكافآت التدريب وضمان حد أدنى من الدخل للمحامين الجدد. كما بدأت مكاتب أخرى في توفير تأمين صحي جماعي وتسهيلات لخصم الضرائب مباشرة عند تحصيل الأتعاب مع تقديم قروض دون فوائد للمحاميات العائدات من إجازة الأمومة.
وأظهرت مؤشرات إضافية أن أزمة الادخار التقاعدي تمثل تحديا مؤجلا حيث تبين أن نحو نصف المحامين المشاركين في لقاءات مهنية لا يمتلكون مدخرات تقاعدية كافية. وأوضح الخبراء أن هذه الظاهرة لا تعود لنقص الوعي المالي بل ترتبط بشكل مباشر بتقلب الدخل والخشية من تجميد الأموال لفترات طويلة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.







