ازمة وقود الطائرات تهدد شركات الطيران بسنوات من التحديات المالية
تستعد شركات الطيران العالمية لمرحلة من الضغوط المالية التي قد تستمر لسنوات طويلة. واظهرت التطورات الجارية ان استمرار ارتفاع اسعار وقود الطائرات بفعل التوترات في ايران يفرض تحديات كبيرة على القطاع. واوضح خبراء ان هذه التطورات تاتي وسط مخاوف حقيقية من تراجع قدرة المسافرين على تحمل زيادات اضافية في اسعار التذاكر بالتزامن مع تآكل الطلب بسبب الضغوط التضخمية على دخل الاسر.
وكشف مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطيران ان توقعات ارتفاع تكاليف الوقود باتت تمتد لفترة اطول مما كان مخططا له. واضافوا ان الامال في انحسار الاسعار عقب القفزة الاولية الناتجة عن اغلاق مضيق هرمز قد تبددت تماما. وحذر هؤلاء المسؤولون من ان هذه الضغوط قد تجبر الشركات على رفع اسعار التذاكر مجددا او تقليص خطط التوسع طويلة الاجل وخفض اعداد الطائرات العاملة.
وقال لويس رودريغيز الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية البرتغالية تاب ان القطاع قد يواجه فترة صعبة تمتد ما بين ثلاث الى خمس سنوات. وبين ان الطلب لا يزال قويا في الوقت الحالي لكن قدرة الشركات على الاستمرار في رفع الاسعار لها حدود لا يمكن تجاوزها.
واشارت بيانات شركة او ايه جي الى تسجيل 2.3 مليار حجز خلال النصف الاول من العام الجاري بزيادة قدرها 1 بالمئة على اساس سنوي. واظهرت البيانات صمود الطلب رغم اضطرابات السفر الناجمة عن اغلاق المجال الجوي في منطقة الخليج وارتفاع اسعار التذاكر بنسب تتجاوز 10 بالمئة في معظم اشهر العام.
واكد مسؤولون في شركات طيران كبرى تفاؤلهم بصمود الطلب حتى الان. واوضحت شركة دلتا ايرلاينز الامريكية انها لم ترصد تراجعا يذكر في الطلب رغم رفع متوسط اسعار تذاكرها بنسبة 20 بالمئة خلال العام الجاري. لكن في المقابل تستعد الشركات لزيادات اضافية في التكاليف مع اقتراب انتهاء عقود التحوط التي كانت تحميها من تقلبات اسعار الوقود.
وقال يورغ ايبرهارت الرئيس التنفيذي لشركة ايتا ايروايز الايطالية ان الشركة اشترت نحو 80 بالمئة من احتياجاتها من الوقود قبل اندلاع الازمة الايرانية. واضاف ان الشركة لم تبرم عقود تحوط جديدة مما يجعلها اكثر عرضة لتقلبات الاسعار في العام المقبل.
وذكر روبرتو الفو الرئيس التنفيذي لشركة لاتام ايرلاينز ان القطاع لا يعاني حاليا من مشكلة في الطلب بل في التكاليف. غير ان مسؤولين اخرين حذروا من ان استمرار التضخم سيؤدي في مرحلة ما الى اضعاف القدرة الشرائية للمستهلكين وتراجع الطلب على السفر. واوضح ادريان نويهاوزر الرئيس التنفيذي لمجموعة ابرا للطيران ان الازمة ستؤثر بشكل مباشر في خطط النمو مرجحا ان يصبح حجم القطاع اصغر مما كان متوقعا.
وتدفع هذه الضغوط المالية الشركات الى اعادة ترتيب اولوياتها الاستثمارية. واشار ماركوس شنابل المسؤول في شركة صن اكسبريس الى ان الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تتطلب موارد مالية اضافية مما يفرض قرارات صعبة حول توزيع الانفاق. وتدرس الشركات استخدام الطائرات الجديدة المنتظرة من بوينغ وايرباص لاستبدال الطائرات القديمة الاعلى استهلاكا للوقود بدلا من توسيع الاساطيل.







