تغير اسعار الغذاء في تونس وتأثيرها على القوة الشرائية للمواطنين

{title}
راصد الإخباري -

تتجول السيدة عائدة بين اروقة السوق البلدي في منطقة راس الجبل بولاية بنزرت بحثا عن اسعار خضراوات تناسب ميزانية اسرتها المحدودة. واوضحت ان كلفة التسوق اصبحت تشكل عبئا كبيرا دفعها للتنقل بين الاسواق البعيدة عن مقر سكنها في منوبة بحثا عن اسعار اقل.

واضافت عائدة ان ميزانية الاسرة الاسبوعية التي كانت تتراوح سابقا بين 10 و20 دينارا لم تعد كافية لتغطية الاحتياجات الاساسية. واشارت الى ان التكلفة الحالية ارتفعت لتصل الى ما بين 40 و50 دينارا. مبينة ان اللحوم والاسماك اصبحت سلعا نادرة لا يتم شراؤها الا في مناسبات محدودة.

وكشفت بيانات المعهد الوطني للاحصاء عن ارتفاع مؤشر اسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية من 124.4 نقطة في 2019 الى 204.4 نقطة في 2025. بنسبة زيادة بلغت 64.3 بالمئة. واظهرت البيانات ان المؤشر العام للاسعار سجل بدوره ارتفاعا بنحو 49 بالمئة خلال الفترة ذاتها.

وبينت الارقام ان الاجر الادنى المضمون بالساعة لم يواكب هذا الارتفاع. حيث زاد من 1.984 دينار في 2019 الى 2.586 دينار في 2025. اي بنسبة نمو بلغت 30.3 بالمئة. واوضحت البيانات ان الاجر سجل في 2026 زيادة طفيفة بلغت 4.9 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

وقال عبد الحفيظ وهو مقيم في تونس ان كلفة سلة المشتريات الاسبوعية قفزت من 10 دنانير الى ما بين 50 و70 دينارا. واضاف منصف حداد ان اسرته اضطرت لتقليص مشترياتها والاكتفاء بالضروريات القصوى لمواجهة صعوبة توفير الحاجيات اليومية.

واظهرت مؤشرات المعهد الوطني للاحصاء ان الغلاء لم يقتصر على الغذاء بل امتد ليشمل السكن والماء والغاز والكهرباء والمحروقات. حيث ارتفعت اسعار هذه المجموعات بنحو 32.9 بالمئة. بينما سجلت اسعار النقل زيادة بنحو 31 بالمئة بين عامي 2019 و2025.

وارجع رئيس منظمة ارشاد المستهلك لطفي الرياحي اسباب الغلاء الى تداعيات التوترات الدولية على سلاسل التوريد. اضافة الى سنوات الجفاف التي اثرت سلبا على الانتاج المحلي. واوضح الخبير الاقتصادي سامي العرفاوي ان السياسات المتبعة لمكافحة الاحتكار قد تؤدي الى زيادات ظرفية في الاسعار نتيجة تذبذب العرض بين مواسم الانتاج.

واكدت وزارة التجارة انها تعمل على مراقبة الاسواق والتحكم في الاسعار من خلال تكثيف اليقظة الميدانية ومتابعة مسالك التوزيع. واضافت الوزارة ان التخزين يعد اداة لتعديل السوق والحد من اضطرابات التزويد الناتجة عن التقلبات المناخية.

واوضحت الوزارة ان الدولة مستمرة في دعم المواد الاساسية كالزيت النباتي والسكر والارز. كاشفة عن برامج لضخ كميات اضافية في الاسواق لتغطية الطلب. ورغم ذلك تشتكي الاسر من عدم انتظام توفر هذه المواد لدى تجار التفصيل.

واظهرت ميزانية الدولة لعام 2026 تخصيص نحو 4079 مليون دينار لدعم المواد الاساسية. واختتمت المؤشرات بان التحدي الاكبر الذي يواجه الدولة يتمثل في الحد من تآكل القوة الشرائية وضمان وصول المواد المدعمة للمواطنين بانتظام.