تاثير الحرب على الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للطبقة الوسطى في ايران
بات الغلاء في طهران هجسا يوميا يفرض على الاسر خيارات قاسية للبقاء. واكد مراقبون ان الطبقة الوسطى تواجه معادلة معقدة حيث اصبح شراء الجديد امرا شبه مستحيل امام ضرورة اصلاح القديم. واضافت تقارير ميدانية ان تراجع القدرة الشرائية دفع الكثيرين نحو الاسواق الشعبية والباعة الجوالين لمواجهة ضغوط اقتصادية تصاعدت حدتها مع اندلاع الحرب.
وبين البائع بهروز ان ارتفاع ايجارات المحال التجارية اجبره على التحول للعمل كبائع جوال في محاولة لتجاوز الركود. واوضح ان هامش الربح المحدود هو الوسيلة الوحيدة لجذب الزبائن وسط التزام الاسر بمواصلة العمل لتوفير احتياجات ابنائهم.
وكشف الخياط الحاج طيب ان الطلب على اصلاح الملابس القديمة شهد ارتفاعا كبيرا منذ بدء الحرب. ومبينا ان زبائنه باتوا يفضلون ترميم ما يملكون بدلا من شراء قطع جديدة نظرا لارتفاع التكاليف.
واظهرت معاناة المواطنين في الجانب السكني تفاقما ملحوظا. واوضحت نازنين التي تسكن في شمال طهران ان مضاعفة ايجار منزلها اجبرها على البحث عن بديل في مناطق اقل مستوى معيشيا. واضافت ان الاسرة مجبرة على الاستغناء عن الكثير من الاحتياجات لتتمكن من العيش في حدود امكانياتها المادية.
وذكر استاذ الاقتصاد السياسي اشكان بهرام ان جهود السلطات لتخفيف اعباء المعيشة لا تزال محدودة الاثر في ظل استمرار ارتفاع الاسعار. وموضحا ان اسر الطبقة الوسطى تضطر لتقليص نفقاتها الاساسية بشكل مستمر مما يدفعها للانزلاق نحو الفقر.
وكشفت البيانات الرسمية ان الاقتصاد الايراني يواجه ضغوطا متزامنة تشمل تراجع قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم. واظهرت الاحصاءات انخفاض الناتج المحلي الاجمالي بنحو 10.1 بالمئة خلال الفترة الماضية. واضافت ان قطاع النفط والغاز سجل تراجعا بنسبة 26 بالمئة. بينما وصل معدل التضخم السنوي الى نحو 70 بالمئة مما يضيق الخيارات امام المواطنين في تأمين متطلباتهم اليومية.







