صندوق النقد يحذر من مخاطر الحرب على اقتصاد الشرق الاوسط

{title}
راصد الإخباري -

تضع تداعيات الحرب الراهنة اقتصادات الشرق الاوسط امام معادلة صعبة ومعقدة حيث تتقاطع اضطرابات امدادات الطاقة وحركة التجارة مع توقعات التعافي الاقتصادي. واكد صندوق النقد الدولي ان استمرار الصراع وتجدد الاضطرابات في انتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية تمثل اكبر المخاطر على المنطقة. وتوقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الاوسط وشمال افريقيا وباكستان بنسبة 1.3 في المائة قبل ان تشهد نموا قويا بنسبة 6.6 في المائة في العام التالي.

واشار الصندوق الى ان هذه التوقعات تاتي بعد نمو اقتصادات المنطقة بنسبة 3.3 في المائة وهو ما يعكس حجم الصدمة المنتظرة خلال الفترة الحالية قبل الارتداد المتوقع. واوضح ان التوقعات الاجمالية تخفي تفاوتا كبيرا بين الاقتصادات تبعا لمدى تأثرها باضطرابات الطاقة والتجارة وقدرتها على استيعاب التداعيات.

وقال جهاد ازعور مدير ادارة الشرق الاوسط واسيا الوسطى في الصندوق ان تأثير الحرب يتفاوت بشدة بين دول المنطقة حيث تواجه الدول المتضررة مباشرة من اضطرابات الانتاج والتجارة ضغوطا اكبر. واضاف ان مسار التعافي يعتمد بدرجة اساسية على سرعة عودة انتاج الطاقة والتجارة الى طبيعتهما وقدرة الحكومات على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

وبين ازعور ان التوقعات تفترض استئناف حركة التجارة والشحن بصورة طبيعية خلال الربع الاول من العام القادم على ان تعود الصادرات تدريجيا الى مستوياتها المعتادة. واكد ان استمرار الحرب او اتساع الاضرار التي تطول البنية التحتية قد يعرقلان التعافي المتوقع ويؤديان الى بقاء الناتج دون المسار الذي كان متوقعا قبل الازمة.

واظهرت البيانات ان الدول المصدرة للطاقة تأثرت بشكل مباشر حيث تشير التوقعات الى انكماش متفاوت في معدلات النمو بين الدول مع ترقب انتعاش قوي لاحقا. واوضح ازعور ان الاقتصادات المستوردة للنفط ابدت قدرا اكبر من المتانة في مواجهة الصدمة مشيرا الى ان مسار التعافي سيظل متفاوتا بين دول المنطقة.

وكشف ازعور ان الفوائض المتاحة قبل الحرب واللجوء الى مسارات تصدير بديلة والسحب من المخزونات ساعدت على احتواء جانب من الصدمة. وحذر من ان هذه الهوامش ليست بلا حدود في ظل تراجع المخزونات وانخفاض الطاقة الانتاجية الفائضة ما يجعل الاسواق اكثر عرضة لتقلبات الاسعار.

واشار الصندوق الى ان تشديد الاوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات خصوصا في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي. ودعا ازعور الحكومات الى اعطاء الاولوية لاستقرار الاسعار واعادة بناء الهوامش المالية التي تآكلت بفعل الصدمات وتعزيز القدرة على التعامل مع اضطرابات مستقبلية من خلال تجنب الدعم الواسع وغير الموجه.