هبوط حاد لمؤشر نيكي الياباني وسط مخاوف من قطاع الذكاء الاصطناعي والفائدة الامريكية
شهدت الاسواق المالية اليابانية اضطرابات واسعة النطاق خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث سجل مؤشر نيكي خسائر فادحة بلغت نحو 5 في المئة تحت وطأة عمليات بيع مكثفة طالت اسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بمجال الذكاء الاصطناعي، بينما اتجه المستثمرون نحو السندات الحكومية بحثا عن ملاذ آمن، مما دفع عوائدها الى مستويات متدنية لم تشهدها منذ اكثر من شهر.
واوضح المحللون ان هذه التحركات جاءت عقب صدور بيانات التضخم الامريكية التي تجاوزت التوقعات، مما اعاد الى الواجهة المخاوف بشأن احتمالية اقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع اسعار الفائدة في وقت مبكر او الابقاء عليها مرتفعة لفترة اطول، وتزامن ذلك مع تصاعد القلق لدى المستثمرين بخصوص الجدوى المالية والمديونية المتعلقة بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وكشفت بيانات السوق ان مؤشر نيكي الذي يضم نخبة من الشركات التكنولوجية اغلق منخفضا بنسبة 4.9 في المئة عند مستوى 64425.95 نقطة، مسجلا واحدة من اكبر خسائره اليومية مؤخرا، فيما تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بنسبة 2.4 في المئة، وتركزت موجة البيع بشكل خاص في قطاع اشباه الموصلات، حيث هبط سهم شركة ادفانتست بنسبة 15 في المئة، وتراجع سهم طوكيو الكترون بنحو 7.8 في المئة، بينما انخفض سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 9.3 في المئة.
واضاف الخبراء ان الارباح القياسية التي اعلنت عنها شركة تي اس ام سي التايوانية لم تنجح في تحسين معنويات المستثمرين، حيث بدأت نظرة السوق لقطاع الذكاء الاصطناعي تتغير من التركيز على حجم النمو المتوقع الى التساؤل حول قدرة الشركات على تمويل توسعاتها وتحقيق عوائد تغطي التزاماتها المالية المتزايدة، خاصة بعد التقارير التي اشارت الى تراجع اسعار سندات شركة كور ويف الامريكية لمستويات الديون المتعثرة.
وبين واتارو اكياما، الاستراتيجي لدى نومورا، ان الاسواق باتت تتساءل بجدية حول ما اذا كانت الاوضاع المالية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتدهور، مشيرا الى ان الارتفاع في اسعار الفائدة يزيد من تكلفة التمويل ويقلص القيمة الحالية للارباح المستقبلية، وهو ما يضغط بشكل خاص على الشركات التي تعتمد على الاقتراض للتوسع.
واظهرت التداولات تحول المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية الاقل تأثرا بالتقلبات، حيث ارتفع مؤشر قطاع الادوية في بورصة طوكيو بنسبة 4 في المئة، وقاد سهم سوميتومو فارما المكاسب بنسبة 15.8 في المئة، وفي المقابل شهدت سوق السندات اليابانية ارتفاعا في الاسعار وانخفاضا في العوائد، حيث تراجع عائد السندات لاجل عشر سنوات بمقدار 6.5 نقطة اساس ليصل الى 2.93 في المئة، وهو ادنى مستوى منذ منتصف سبتمبر.
وختاما، فان اتجاه الاسواق في الفترة المقبلة يظل مرهونا بتطورات التضخم في الولايات المتحدة وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي، اضافة الى قدرة شركات التكنولوجيا على تقديم ادلة ملموسة للمستثمرين حول ربحية استثماراتها الحالية، مما يجعل المعادلة الاستثمارية اكثر تعقيدا في ظل تزايد المخاطر المالية.







