مستقبل الطاقة العالمي يناقش دور الهيدروجين والذكاء الاصطناعي في مؤتمر البترول
رسمت جلسات مؤتمر البترول العالمي المنعقدة في الرياض ملامح مستقبل منظومة الطاقة في ظل تسارع التحولات التقنية والصناعية وتنامي الرهان على الهيدروجين الاخضر والذكاء الاصطناعي والشراكات الاستراتيجية لتعزيز كفاءة القطاع واستدامة امداداته. وتقاطعت النقاشات حول التقدم في مشروعات الطاقة النظيفة وفي مقدمتها مشروع نيوم للهيدروجين الاخضر الذي بلغت نسبة الانجاز فيه 96 في المائة مع تحديات خفض الانبعاثات في قطاع النقل الذي يمثل نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة بما يعكس اتساع اجندة القطاع من تطوير مصادر الطاقة الى اعادة تشكيل طرق انتاجها واستخدامها.
وكشفت ارامكو السعودية عن نيتها زيادة مبيعات الغاز بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عامي 2020 و2021 موضحة انها تعمل على انشاء وبدء تشغيل ما بين 6 و7 مرافق للغاز والغاز المسال خلال الفترة من 2025 الى 2027.
وذكر نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في جلسة حوارية ان قطاعي النقل والخدمات اللوجستية يمثلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة لافتا الى ان ازالة الكربون رحلة طويلة تتطلب تنويع مصادر الطاقة في ظل اهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.
وأضاف الرميح ان مبادرة السعودية الخضراء توفر اطارا لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060 مؤكدا ان قطاع النقل يؤدي دورا كبيرا في هذا الاطار. وبين الرميح ان السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن مشيرا الى ان شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومترا وتضم 85 محطة.
وقال محافظ صندوق التنمية الوطني عبد العزيز العريفي ان مشروع نيوم للهيدروجين الاخضر حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من الصندوق بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الاخرى بما اسهم في تمكين احد ابرز المشروعات النوعية في قطاع الطاقة النظيفة وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.
وأشار رئيس مجلس ادارة شركة اكوا باور محمد ابو نيان الى ان نسبة المصادر والمعارف والخبرات المحلية في المشروعات الجديدة بلغت نحو 90 في المائة مؤكدا التزام الشركة بالتوسع الاستثماري وتجاوز التحديات الميدانية في الاسواق العالمية الكبرى.
وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الغاز في شركة ارامكو السعودية عبد الكريم الغامدي ان نسبة توطين الموارد ضمن برنامج اكتفاء تزيد على 75 في المائة الى 90 في المائة وهو ما يوفر حماية عالية للعمليات التشغيلية ضد اي اضطرابات خارجية مؤكدا ان العنصر البشري الوطني والتكامل التكنولوجي هما الركيزتان الاساسيتان لاستدامة نمو قطاع الغاز.
وناقشت جلسة حوارية ضمن اعمال النسخة الـ25 من مؤتمر البترول العالمي دور الطاقة في تمكين الذكاء الاصطناعي والعلاقة المتبادلة بين القطاعين واسهام هذه التقنيات في تطوير القرارات والعمليات ورفع كفاءة قطاع الطاقة. وأوضح المتحدثون ان تطوير منظومة الطاقة والكهرباء في اطار رؤية 2030 يستهدف تلبية الطلب واستقطاب الاستثمارات بما يشمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج الى كهرباء موثوقة وباسعار تنافسية.
واستعرض المشاركون دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التنبؤ بالاحمال والطلب والكشف المبكر عن عيوب الشبكة الى جانب توظيف بيانات العدادات الذكية لمتابعة الاستهلاك وتوقع الفاتورة وتوضيح توزيعه على الاجهزة. وتناول المتحدثون توظيف الذكاء الاصطناعي في استكشاف النفط والغاز وتطوير مواردهما لا سيما في عمليات الحفر من خلال تحليل البيانات في الوقت الفعلي ودمج النمذجة الهندسية بالمعلومات الجيولوجية لتسريع القرارات وتحسين دقتها وتقليص الوقت بين التخطيط والتنفيذ وتعزيز السلامة.







