طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة التجارة العالمية

{title}
راصد الإخباري -

أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي محركا رئيسيا لنمو التجارة العالمية في الوقت الراهن، بعدما أدى الطلب المتسارع على الرقائق الالكترونية ومعدات الحوسبة ومراكز البيانات إلى تعزيز الصادرات والاستثمارات في الاقتصادات الآسيوية، وخصوصا تايوان وكوريا الجنوبية، في تحول جذري يعيد رسم خريطة النمو الاقتصادي وسلاسل التوريد على مستوى العالم.

وأكد صندوق النقد الدولي أن التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أسهم بشكل مباشر في دعم النشاط الاقتصادي في الصين والهند وعدد من الدول الآسيوية، مبينا أن نمو التجارة في المنتجات التكنولوجية المرتبطة بهذه الصناعة تجاوز وتيرة نمو التجارة العالمية عموما.

وقالت سيلفانا تينريرو، كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، إن التجارة العالمية كانت ستسجل نموا أبطأ بكثير لولا الزيادة القوية في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، موضحة أن هذه الطفرة تحولت من قطاع تكنولوجي سريع النمو إلى قوة اقتصادية مؤثرة في حركة التجارة والاستثمار والإنتاج الصناعي، مع ازدياد الإنفاق العالمي على البنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقاته.

وكشفت البيانات أن آسيا تستفيد بصورة خاصة من هذا التحول نظرا لموقعها المحوري في صناعة أشباه الموصلات والمكونات الالكترونية، حيث تبرز تايوان وكوريا الجنوبية في مقدمة الاقتصادات المستفيدة من طفرة الطلب على الرقائق المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل مراكز البيانات.

وأظهرت توقعات صندوق النقد الدولي رفع نمو اقتصاد تايوان إلى 10.7 في المئة، ورفع تقديراته لنمو كوريا الجنوبية إلى 3.3 في المئة، حيث تستحوذ الدولتان معا على 62 في المئة من صافي التجارة المرتبطة بمكونات الحوسبة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، مما يعكس أهميتهما الاستراتيجية في سلاسل التوريد العالمية.

وأضاف الصندوق أن المكاسب لا تقتصر على الشركات المنتجة لأشباه الموصلات، بل تمتد إلى قطاعات الكهرباء والاتصالات والبنية التحتية والمعدات الصناعية، متوقعا أن تستفيد دول جنوب شرقي آسيا من التوسع في بناء مراكز البيانات، مما يفتح فرصا أمام الاقتصادات القادرة على توفير الطاقة والكوادر الفنية.

وبين الصندوق أن الصين تستفيد من الطلب العالمي على التكنولوجيا المتقدمة في دعم صادراتها ونشاطها الصناعي، بينما تستفيد الهند من تنامي النشاط في الخدمات الرقمية، حيث رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي إلى 7 في المئة، موضحا أن هذه الطفرة قادرة على خلق طلب عالمي جديد في وقت تواجه فيه التجارة الدولية تحديات اقتصادية.

وحذرت تينريرو من أن المكاسب ليست متساوية بين الاقتصادات، مشددة على أن التركز الجغرافي لصناعة الرقائق يجعل سلاسل التوريد حساسة لأي اضطرابات، كما دعت الحكومات إلى ضبط الموازنات وخفض العجز المالي في ظل ضخامة الاستثمارات المطلوبة للبنية التحتية الرقمية وما يصاحبها من ضغوط تمويلية.

وختم الصندوق تقريره بأن استدامة هذه المكاسب ستعتمد على استمرار الطلب العالمي وقدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها، ومدى نجاح الاقتصادات في توسيع قاعدة المستفيدين من الطفرة الرقمية بدلا من اقتصارها على عدد محدود من الأسواق.