إرادة ملكية تعيد إلى رئاسة الأعيان شخصية راكمت خبرة الدولة والدبلوماسية والمجتمع


فيصل الفايز.. رجل دولة تتجدد به الثقة

{title}
راصد الإخباري -



عمّان – محمد علي التعمري
مع صدور الإرادة الملكية السامية بتعيين دولة فيصل عاكف الفايز رئيساً لمجلس الأعيان، يعود إلى واجهة المشهد الدستوري والسياسي رجل ارتبط اسمه على مدى عقود بمواقع المسؤولية والعمل العام، من الدبلوماسية إلى الديوان الملكي، ومن رئاسة الوزراء إلى البرلمان.
الفايز من الشخصيات التي لا تختصرها محطة واحدة؛ فمسيرته تشكلت عبر تجارب متتابعة داخل مؤسسات الدولة، منحته معرفة واسعة بتفاصيل العمل السياسي والإداري، وأتاحت له أن يرى المشهد الأردني من أكثر من موقع.
كانت الدبلوماسية إحدى بدايات هذه المسيرة، فقد عمل قنصلاً في السفارة الأردنية في بلجيكا، كما عمل في وزارة الخارجية، ويحمل درجة الماجستير في العلاقات الدولية. ومن تلك البدايات اكتسب خبرة في التعامل مع الملفات الخارجية وفهم طبيعة العلاقات بين الدول، وهي خبرة سترافقه لاحقاً في مواقع سياسية أكثر تقدماً.
بعد ذلك، انتقل إلى الديوان الملكي الهاشمي، وتدرج في المسؤولية حتى تولى رئاسته، قبل أن يصل إلى رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع، ثم يخوض تجربة العمل البرلماني رئيساً لمجلس النواب، وصولاً إلى مجلس الأعيان الذي يتولى رئاسته.
هذا التنوع في المواقع منح الفايز تجربة مختلفة؛ فهو يعرف آليات العمل التنفيذي، وخصوصية المؤسسة البرلمانية، وطبيعة الملفات التي تتطلب قدراً عالياً من التواصل والتنسيق. كما أن خبرته الدبلوماسية انعكست لاحقاً في حضوره ضمن الدبلوماسية البرلمانية، من خلال التواصل مع السفراء والبرلمانات والدول الشقيقة والصديقة، وتعزيز قنوات الحوار التي تخدم العلاقات الأردنية.
وفي الجانب الاجتماعي، يحافظ الفايز على حضور لافت بوصفه ابن بيئة عشائرية وشيخ عشيرة، وهي صفة تلتقي في شخصيته مع موقعه الرسمي كرجل دولة. هذا التداخل بين الخبرة المؤسسية والامتداد الاجتماعي منح شخصيته مساحة واسعة من التواصل، وجعل حضوره يتجاوز حدود الموقع الرسمي.
وتأتي الإرادة الملكية في مرحلة إقليمية دقيقة، يكون فيها مجلس الأعيان أمام ملفات سياسية وتشريعية واقتصادية تتطلب خبرة وهدوءاً وقدرة على إدارة الحوار. وهي مسؤولية يجد الفايز نفسه أمامها محملاً بتجربة طويلة وعلاقات واسعة، داخل الأردن وخارجه.
وبعيداً عن كثرة المناصب، فإن أبرز ما يميز مسيرته هو تراكم التجربة؛ دبلوماسية في البدايات، وخبرة تنفيذية في الحكومة والديوان، وتجربة برلمانية، وحضور اجتماعي متصل بالمجتمع والعشيرة.
ومن هنا تبدو عودته إلى رئاسة مجلس الأعيان امتداداً طبيعياً لمسيرة طويلة في خدمة الدولة، وتجديداً للثقة بشخصية عرفت مواقع القرار، وتعاملت مع مراحل مختلفة، وظلت حاضرة في الحياة العامة.
فيصل الفايز.. رجل دولة صقلته التجربة، ووسّعت الدبلوماسية أفقه، وحافظ على صلته بالمجتمع، ليواصل اليوم من رئاسة مجلس الأعيان فصلاً جديداً من مسيرة امتدت لعقود.