ازمة الدواء في ايران تضع المرضى امام خيارات صعبة تحت وطاة الحصار
تواجه العاصمة الايرانية طهران ازمة دوائية حادة وغير مسبوقة وسط تزايد معاناة المرضى في تامين احتياجاتهم العلاجية. قالت فرشته وهي سيدة في السابعة والستين من عمرها انها تعجز عن العثور على دواء زوجها المصاب بالسرطان في الصيدليات الرسمية. واضافت ان البحث عن العلاج تحول الى رحلة شاقة في ظل توقف الشركات الموردة عن الاستيراد بسبب الحصار المفروض.
كشفت فرشته عن اضطرارها للجوء الى السوق السوداء للحصول على الادوية باسعار باهظة تفوق قدرتها المالية. واوضحت ان معاناتها الشخصية في البحث عن الدواء باتت توازي معاناة زوجها مع المرض في ظل غياب الرقابة والارتفاع الجنوني في الاسعار.
اظهرت بيانات جمعية الصيادلة في طهران ان نحو 800 صنف دوائي مدرجة حاليا ضمن قائمة النقص في السوق المحلي. وبينت التقارير ان من بين هذه الادوية 90 صنفا توصف بانها اساسية ومنقذة للحياة حتى ان بعضها يصنع محليا.
اوضح مراقبون ان الاعتماد على استيراد المواد الاولية والمعدات اللازمة للتصنيع المحلي جعل القطاع الصحي عرضة للضغوط الخارجية. واشار الصيدلاني صلاح الدين خديوي الى ان الازمة تفاقمت بعد فرض الحصار البحري والجوي مما حول نقص الادوية من ظاهرة محدودة الى ازمة وطنية شاملة.
بين خديوي ان المواطنين باتوا مخيرين بين ثلاثة خيارات قاسية وهي شراء الادوية من السوق السوداء باسعار خيالية او الاعتماد على بدائل محلية قد لا توازي جودة المستورد او السفر الى الخارج لتلقي العلاج. واضاف ان الازمة المالية لشركات التامين زادت من تعقيد المشهد حيث توقفت بعض الصيدليات عن التعامل بنظام التامين.
كشف المدعي العام بطهران علي صالحي عن تفكيك شبكة لتهريب الادوية الى دول الجوار مشيرا الى استمرار التحقيقات في تورط جهات خارجية في تهريب ادوية السرطان. واوضح ان العمليات تشمل ملاحقة المهربين الذين يستغلون حاجة المرضى في ظل توقف الرحلات الجوية.
قال المتحدث السابق باسم وزارة الصحة الايرانية كيانوش جهانبور ان قطاع الدواء تاثر بشكل مباشر بالعقوبات وصعوبات المبادلات المالية. واضاف ان الشركات الدولية امتنعت عن توريد المواد الفعالة بحجة المشاكل النقل والتحويلات البنكية.
اكد جهانبور ان الحرب تسببت في اضرار مباشرة للبنية التحتية الدوائية. واوضح ان اكثر من 20 شركة وموقعا لتصنيع الادوية تضررت جراء الهجمات العسكرية اضافة الى استهداف شحنات دوائية في عرض البحر.
اختتمت فرشته حديثها بالاشارة الى ان الحرب باتت تمثل للمواطنين الايرانيين تهديدا مزدوجا يجمع بين الخوف من القصف والخشية من انعدام العلاج. واوضحت ان المرضى في بلادها يدفعون ثمنا باهظا من ارواحهم وصحتهم نتيجة استمرار هذه الظروف القاسية.







