ازمة جديدة تضرب قطاع السلع الفاخرة عالميا بسبب ضرائب الصين
تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطا متزايدة في ظل تشديد الصين لاجراءاتها الضريبية على الاثرياء بالتزامن مع مؤشرات ضعف الانفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة. وقال محللون ان هذا الوضع يهدد بتعميق ازمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار يعاني من تباطؤ مستمر منذ فترة طويلة.
واضافت التقارير ان الاسواق تترقب نتائج اعمال كبرى المجموعات الاوروبية وسط مخاوف من ان تؤدي الضرائب الصينية الجديدة وتداعيات الحرب على ايران وتراجع ثقة المستهلك الامريكي الى تأخير التعافي الذي كان يأمل المستثمرون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.
وبينت السلطات الصينية ان الاجراءات تستهدف الاثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية اصولهم حيث الزمتهم بالافصاح عن التزاماتهم الضريبية وتسديد المبالغ المتراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 اكتوبر. واوضح خبراء ان الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على انفاق شريحة الاثرياء جدا التي كانت تعد المحرك الرئيسي لنمو العلامات الاوروبية.
وكشف اليكسيس بونهوم رئيس شركة ترينيتي آسيا للاستشارات ان الاجراءات الضريبية بدأت تؤثر بالفعل على قرارات الانفاق لدى اصحاب الثروات الكبيرة. واوضح ان بعض الاثرياء قد يواجهون ضغوطا على السيولة تدفعهم لتأجيل مشتريات مرتفعة القيمة مشيرا الى ان المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الانفاق.
واظهرت بيانات مراكز التسوق في الصين تباطؤا حادا في نمو المبيعات خلال الصيف. واوضح مطلعون ان العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة حققت اداء افضل من العلامات التي تعتمد على الشعارات البارزة مما يعكس تغيرا في تفضيلات المشترين الذين باتوا يميلون لمنتجات اقل لفتا للانظار.
وانعكس ضعف الطلب على اداء اسهم الشركات الكبرى حيث فقدت اسهم لوي فيتون وهيرميس وكيرينغ نسبا كبيرة من قيمتها منذ بداية العام. واوضحت الشركات ان الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين بل امتدت لتشمل تقييمات الشركات الاوروبية وتوقعات ارباحها المستقبلية.
وتزداد صعوبة المشهد مع تراجع الطلب في الولايات المتحدة التي تعد اكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم. واظهرت بيانات سيتي تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال اغسطس وسط تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الامريكي وتداعيات التوترات الجيوسياسية.
وبرزت المجوهرات الراقية كقطاع حافظ على اداء افضل نسبيا حيث استفادت علامات مثل كارتييه من توجه الاثرياء نحو الذهب والمعادن النفيسة التي تحفظ قيمتها على المدى الطويل. واكد مراقبون ان هذا السلوك يشير الى تحول المشترين نحو اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية.
ومن المقرر ان تعلن كبرى الشركات نتائج اعمالها خلال الايام المقبلة وسط ترقب الاسواق لمؤشرات اداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة. وتواجه صناعة الرفاهية اختبارا مزدوجا يتمثل في استعادة ثقة المستهلك وسط تشديد الرقابة الضريبية مع محاولة تجاوز ضعف الانفاق الامريكي لتحديد ما اذا كانت الضغوط الحالية مرحلة مؤقتة ام بداية لفترة اطول من النمو الضعيف.







