اليابان تعيد هيكلة الانفاق العام لمواجهة ضغوط الين والدين
تسعى الحكومة اليابانية الى اعادة صياغة سياستها الاقتصادية والمالية تحت ضغط الاسواق المتزايد. واكدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عزمها مراقبة تحركات الين والتضخم من كثب واطلاق مراجعة شاملة للانفاق العام بهدف توفير موارد لتمويل تعهداتها الانتخابية دون زيادة الاعتماد على الاقتراض.
واظهرت البيانات الاقتصادية ان هذه التحركات تاتي في وقت تواجه فيه اليابان ارتفاعا في عوائد السندات الحكومية الى مستويات قياسية وسط مخاوف المستثمرين من تدهور اوضاع المالية العامة. واوضحت تاكايتشي امام البرلمان ان الحكومة ستواصل التدقيق في تطورات اسعار الصرف والاسعار مؤكدة ان ادارة السياسة المالية ستأخذ في الحسبان مجموعة من العوامل المؤثرة في الاقتصاد من بينها اسعار الفائدة.
واضافت رئيسة الوزراء ان الاقتصاد الياباني لم يعد بحاجة الى سياسات تستهدف اعادة تنشيط التضخم بعد تجاوز مرحلة الانكماش السعري. وشددت على احترام حكومتها الكامل لاستقلالية بنك اليابان في تحديد السياسة النقدية مشيرة الى انها لن تعارض زيادات اضافية في اسعار الفائدة في تحول ينهي حقبة السياسات التيسيرية التي كانت تدافع عنها سابقا.
وبينت الحكومة اليابانية انها تسعى لتحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العامة في ظل ارتفاع الانفاق المطلوب للدفاع والسياسات الصناعية. وكشفت عن تعهدها بوضع سقف لاصدارات السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين رغم وصول طلبات الانفاق للموازنة المقبلة الى مستوى قياسي يبلغ 143 تريليون ين.
وكشفت الحكومة عن اعادة اطلاق مبادرة لمراجعة الانفاق العام مستوحاة من نموذج الكفاءة الحكومية بهدف تحديد الاموال غير المستخدمة في 201 صندوق حكومي تقدر ارصدتها بنحو 7 تريليونات ين. واوضحت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما ان هذه المبادرة ضرورية لبناء اطار للموازنة والضرائب يدعم هدف تحقيق اقتصاد قوي مع الحفاظ على الاستدامة المالية.
واكدت الحكومة سعيها لايجاد موارد لتمويل خفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية المقرر تطبيقه في المستقبل. واشار خبراء اقتصاديون الى ان نجاح هذه المراجعة يعتمد على كيفية اعادة توزيع الموارد بين دعم الاستهلاك والاستثمارات التي ترفع القدرة الانتاجية للاقتصاد بدلا من مجرد تحفيز الطلب.
وختمت تاكايتشي تصريحاتها بان الحكومة تراهن على ان تحسين كفاءة الانفاق واعادة توجيه الموارد سيوفران مساحة لتنفيذ التعهدات دون اثارة مخاوف المستثمرين. وتظل الاسواق في حالة ترقب لمدى قدرة الحكومة على تحويل مراجعة الصناديق الى وفورات ملموسة ومستدامة في الموازنة المقبلة.







