ازمة التعليم في فرنسا تتصاعد وسط احتجاجات طلابية ومطالب بزيادة عدد المعلمين
شهدت مدن فرنسية اليوم الثلاثاء تحركات احتجاجية واسعة شارك فيها طلاب ومعلمون واولياء امور للمطالبة بتوفير الكوادر التعليمية واصلاح البنية التحتية للمدارس. واقدم المحتجون على اغلاق مداخل مئات المدارس في خطوة تصعيدية تعكس حجم الغضب الشعبي ازاء تدهور ظروف التعليم في البلاد. وتواجه الحكومة ضغوطا متزايدة في ظل سعيها لخفض عجز الموازنة العامة وتقليل الانفاق وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض.
واظهرت بيانات رسمية ان وزير التعليم الفرنسي اعلن في وقت سابق تعليق الدراسة في مئات الثانويات بسبب غياب معايير السلامة. واشتكى الطلاب من ظاهرة نقص المعلمين وعدم توفير بدلاء بالاضافة الى اكتظاظ الفصول وتهالك المرافق التعليمية وطول اليوم الدراسي. واتسعت رقعة المظاهرات لتشمل مدنا كبرى مثل مرسيليا وليون وستراسبورغ. وكشفت وزارة الداخلية ان عدد الموقوفين خلال الاحتجاجات بلغ 6100 شخص معظمهم من القاصرين.
وبين الخبير الاقتصادي كميل الساري ان نقص البدلاء يتسبب في حرمان الطلاب من تلقي دروس في مواد اساسية لفترات طويلة. واوضح ان المطالب الشعبية تتجاوز مجرد التوظيف لتشمل تحسين صيانة المباني المدرسية والارتقاء بمستوى النظافة والمرافق. واشار الى ان الديون السيادية لفرنسا وصلت الى مستويات قياسية تعادل 119 بالمئة من الناتج المحلي مما يضيق هامش الانفاق الحكومي على القطاعات الحيوية ومن بينها التعليم.
واضاف الساري ان الحكومة تسعى لخفض العجز في الموازنة مما دفعها لاتخاذ قرارات تقشفية شملت تجميد اجور العاملين في القطاع العام. وتؤكد تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض نسبة الرضا بين المعلمين الفرنسيين مقارنة بنظرائهم في دول اخرى. واشار الى ان التغيرات الديمغرافية وتراجع اعداد الطلاب في بعض المناطق لا يبرر تقليص الوظائف التعليمية بالنظر الى الاحتياجات المتفاوتة بين الاقاليم.
وكشفت وثائق وزارة التعليم عن خطة لخفض 1588 وظيفة معلم بدوام كامل في موازنة العام المقبل رغم زيادة الميزانية الاجمالية للقطاع. وتبرر الحكومة هذه الخطوة بتوقعات انخفاض اعداد الطلاب. بينما يرى مراقبون ان هذا التوجه يفاقم الفجوات التعليمية. واطلق رئيس الوزراء الفرنسي توجيهات باعداد حلول عاجلة لتعويض المدرسين الغائبين واصلاح المباني لضمان سير العملية التعليمية.
واظهرت المشاورات الحكومية الجارية عبر منصة اغورا حرص السلطات على الاستماع لمطالب الطلاب لتهدئة الاوضاع. ودعا خبراء الى ضرورة الاستثمار في مهارات المستقبل وربط التعليم باحتياجات سوق العمل وتطوير التعليم المهني لمواكبة التحديات الاقتصادية والتقنية. وتظل هذه الازمة اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على الموازنة بين متطلبات التقشف المالي وحقوق الطلاب في الحصول على تعليم ذي جودة.







