فرنسا تواجه ازمة ديون خانقة واختبارا ماليا وسياسيا حاسما

{title}
راصد الإخباري -

تجد فرنسا نفسها امام واحدة من اصعب ازماتها المالية منذ عقود. حيث تحولت سنوات الانفاق الحكومي المرتفع الى عبء متزايد على المالية العامة في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض وتتراجع شهية المستثمرين تجاه السندات الفرنسية. وبينما يبدو النظام السياسي عاجزا عن الاتفاق على اجراءات تصحيحية قادرة على وقف تدهور العجز والدين.

واظهرت البيانات الاقتصادية ان عائد السندات الحكومية الفرنسية لاجل عشر سنوات اقترب من 5 في المائة وهو اعلى مستوى منذ اكثر من عقدين. وكشفت الاسواق عن مخاوف متزايدة من دخول ثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو في حلقة مفرغة ترتفع فيها تكلفة خدمة الدين وتتقلص قدرة الحكومة على تمويل الاستثمارات والخدمات الاجتماعية.

وبينت التقديرات ان ديون فرنسا تبلغ نحو 4 تريليونات دولار اي ما يقارب 119 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي. واضافت التقارير ان تكلفة خدمة الدين قد تصل الى نحو 100 مليار دولار في المستقبل القريب لتصبح واحدة من اكبر بنود الانفاق الحكومي وربما تتجاوز الانفاق العسكري.

واوضح الخبراء ان المشكلة تتجاوز حجم الدين الحالي اذ تواجه فرنسا استحقاقات مالية ضخمة حتى عام 2030 مع اعتزامها اصدار كميات قياسية من الديون الجديدة. وقال المحللون ان البنك المركزي الفرنسي لم يعد يشتري السندات الحكومية كما في السابق بينما خفف مستثمرون دوليون تعرضهم للسوق مما زاد من حدة الضغوط المالية.

واشار المراقبون الى ان جذور الازمة تعود الى سنوات طويلة من الانفاق العام المرتفع حيث لم تسجل فرنسا موازنة متوازنة منذ عام 1974. واضافت المصادر ان الحكومات المتعاقبة توسعت في تمويل منظومة واسعة من الخدمات الاجتماعية والدعم الحكومي مما جعل خفض الانفاق مهمة معقدة من الناحيتين الاقتصادية والسياسية.

وكشفت وزارة المالية الفرنسية ان ايرادات الضرائب جاءت اقل بكثير من التوقعات بينما تجاوزت بعض بنود الانفاق تقديراتها. واظهرت المذكرات الرسمية وجود فجوة مالية تقدر بمليارات اليورو مما وضع الحكومة امام خيارات صعبة لا يمكن تنفيذها دون موافقة البرلمان المنقسم.

واكدت التطورات الاخيرة ان السياسة اصبحت تعطل العلاج الاقتصادي. حيث تسببت حالة الجمود السياسي والانتخابات المبكرة في جعل تمرير موازنة تتضمن تخفيضات في الانفاق امرا بالغ الصعوبة. بينما بدأت الاسواق تفرض الانضباط المالي من خلال رفع اسعار الفائدة لتصبح فرنسا تدفع للاقتراض اكثر من دول كانت تعد في السابق اكثر هشاشة.

وتتزامن هذه الازمة المالية مع اضطرابات اجتماعية واسعة تشمل اضرابات في القطاع العام واحتجاجات طلابية واغلاق مدارس. واوضحت المعطيات ان الحكومة تحاول تمرير موازنة تتضمن زيادات ضريبية وتجميدا لبعض برامج الانفاق الا ان نجاح هذه الخطوات يظل مرهونا بمواقف الكتل السياسية المعارضة في الجمعية الوطنية.